Saturday, 14 June 2025

فريدة

 





فريدة هي .. 

روح خالدة تسكن جسد في عالم مادي 

فيها نور من أعلي و لمسة من التفرد خصتها بها يد العلي .. 


هي تئن في جسد يكبر مع كل دورة للارض حول الشمس و يظهر عليه أكثر فأكثر علامات الفناء

و كلما ظهرت كلما تطلعت لحالتها الأولي .. تلك الحالة من الانسجام و الانجماع و التكامل و عدم وجود أي مظهر للفناء أو آثار تشوه نتيجة للسقوط .. 

لا تعب .. ولا حزن 

لا مرض.. ولا موت 


فريدة تواجه صراعا .. بين اشتياقها لتلك الحالة و مع ذلك لابد من تواجدها في هذا الواقع في العالم المادي .. لأجل الغرض 

كل يوم .. تئن في داخلها

أنين يبدو خافتا لكنه مدوي هناك في الأعالي 


خلقت فريدة من نور و خلقت لتحيا في النور ،ولكن ظلمة هذا الواقع تطاردها .. 

خلقت لتكون نور للعالم و لكن يسعي رئيس هذا العالم دائبا ليطفئها و يطفئ فيها الروح .. 

في ظلامها لا تريح أحد و لا تستريح 

و لا يرتاح فيها الروح 


في ظلامها تتوه .. تفقد وجهتها وهدفها ، و في تيهانها الذي لا تطقيه تلهي نفسها أكثر فاكثر

و اذا ارادت التلاهي ، وجدت له عشرات الطرق..

يبدو أن رئيس هذا العالم تفنن في ابداعها و تنوعها ..

كما كتب سي اس لويس في كتابه رسائل خربر .. متخيلا شيطانا كبيرا يعلم تلميذه المسئول عن هلاك انسان : 

"تذكر أن مهمتك الأساسية هي أن تربكه و تشوشه " 


اذا عدنا لفريدة ، وسط تيهها ، نجدها مسكينة 

اهتمت و اضطربت لأجل أشياء كثيرة  و لكن الحاجة الي واحد

و نجدها عطشي .. كل محاولاتها للارتواء من مصادر أخري غير الماء الحي لا تجدي نفعا .. 


فريدة هي من تحلق روحها للاعلي كلما تلامست مع هدف خلقتها و مع دعوتها. و كلما تاهت شعرت بالضيق و الانطفاء.. 

تنتعش باتحادها بالجسد و الدم , و بكل ممارسة روحية تغمرها بسيل من النعمة .. 

ففي عالم قاسٍ و رئيسه كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه ، لا سبيل لنجاة فريدة سوي النعمة التي تؤازر جهادها .. 


كل يوم يحاول العدو ان يلقي بسهام شكوكه داخلها . يحاول طمس هويتها هامسا "من قال انك فريدة ؟! لستِ سوي واحدة وسط ملايين من هم أفضل منكِ" 

وسط عالم اشتدت فيها المنافسة و المظهرية يشعرها أنها لاشئ و لا تستطيع أن تكون شئ 

و اذا اخطأت .. يسرع بشدة جامعا حشدا من اتباعه و يهلل : "يالحقارتك! .. انظري كيف تقعين في الوحل و تتسخ ثيابك !

بأي وجه تصلين و من أين لكِ شجاعة النهوض ؟! .. مثلك لن تتغير أبدا ..أنتِ فاشلة . أنتِ ميئوس منكِ "


لولا تدخلات الروح لغرقت فريدة في وحلها و في أفكار الشك و الشكاية و اليأس 

يؤازرها الروح بمرشدين .. بكلمات تشجيع مسموعة .. بكلام مكتوب و حتي بأفكار في داخلها تصد سهام العدو 

و في تلك الخبرات ، تغلبها دموعها 

لا شئ يذيب النفس أكثر من قبول غير مشروط في أقصي لحظات رفضها هي لذاتها 

تذوب في حضن آبا الذي يقع علي عنقها و يقبلها و هي بثيابها المتسخة 

يهمس في اذنها بصوت يخترقها 

"أما دانك أحد ، ولا أنا ادينك .. اذهبي ولا تخطئي أيضا "

"من سيشتكي علي مختاري الله . الله هو الذي يبرر "

**"الحب يطهر يا حبيبتي . انه لا يصرعك ولا يفهرك . انه لا يلقي عليكِ لوماً"


وهكذا تكون حياة فريدة ..سقوط و قبام لكنها لا تسقط من عمل النعمة 

يشفع فيها الروح بأنات لا يُنطق بها و يشفع عنها الديّان أمام عرش الآب

ويظل جهاد فريدة هو أن تكون في المسيح 

هذا لا يعني التخلي عن كونها (فريدة) فلهذا خلقت ، و لكن يعني أن تتخلي عن العيش لنفسها و عن ادارة حياتها بنفسها ، فلقد تعلمت بالطرق الصعبة كيف أن هذالا ينفع 


و يظل حبيبها يناديها 

"قومي يا حبيبتي و يا جميلتي و تعالي ..أريني وجهك . اسمعيني صوتك . لأن صوتك لطيف ووجهك جميل "

ويبقي علي فريدة تلبية النداء …




**الاقتباس من رواية الحب المحرر لفرنسين ريفرز 

لا تتركني لذاتي

  يا الله  من داخل نفسي المغتربة أصرخ اليك  نفسي التي تعتصر من ضغط هذا الدهر  حمي الاستهلاك و الرغبة الملحة للاقتناء التي الهث حتي أشبعها و ...