Tuesday, 2 December 2025

لا تتركني لذاتي

 



يا الله 

من داخل نفسي المغتربة أصرخ اليك 

نفسي التي تعتصر من ضغط هذا الدهر 

حمي الاستهلاك و الرغبة الملحة للاقتناء التي الهث حتي أشبعها و ما ان ألبي احتياجها حتي تنادي باحتياج آخر 

لها طبيعة ملحة و دائما تفغر فاها ولا تشبع أبدا … 


نفسي تئن من ضغط العصر الذي يرسم صورة للنجاح و القيمة و القبول المجتمعي تثقلني لأحاكيها 

تدفع بي دائما لرفض ما هو عندي فدائما هناك الافضل 


ضاعت مني مفاهيم مثل الرضا و القناعة 

اعيد ذكرهم أمام نفسي مرارا لتفيق من تيهها 


وجدت ان جزءا كبيرا جدا من ضغوطي الداخلية هو تقريبا بسبب فكرة وحيدة "ماذا سيقول الناس عني ؟ " او "كيف سأبدو في أعينهم ؟ " 

لماذا أهتم بارائهم او قبولهم إلي هذا الحد ؟! 

و هل من المنطقي من الأساس أن أسعي لإرضاء كل الناس الذي هو غاية لا تُدرك ؟! 

لماذا أرهق نفسي المرهقة بالفعل بضغوط غير منطقية ؟!

لماذا أزيد من أنينها و تيهها و اغترابها ؟! 


يجدر بي أن أرفق بها و أصادقها 

آتي بها .. بل بالحري بأشلائها لتلملمها يا الله 

لتختبر القبول الحقيقي الذي إذا ذاقته لا تأبه للضغط الملح لإرضاء الآخرين 

لتقبل محدوديتها و بأنها كاملة فيك و ليس في ذاتها 

لتتلقي زادها منك و من عطاياك 

لتكف عن محاولاتها المستميتة لحفر آبار مشققة لا تضبط ماءً فتظل عطشي .. حائرة .. مهلهلة 

تسير في الحياة تتخبط و تحاول الارتواء من هنا و هناك 


هلا ساعدتني لآتي بنفسي اليك 

لتقر بعجزها و بتيهها

لا تسمح ان اكون مثل قايين و اختار العيش في ارض التيه والضياع 

افتح أذني لاسمع صوت مناداتك

الذي تكلمني به كل يوم 

لا تتركني لذاتي …


"سيدي... إن كنت لم أحبك كما ينبغي، فذلك لأنني لم أعرفك بعد جيدًا فقلة معرفتي جعلت حبي لك فاترًا وفرحي الذي أتمتع به فيك ضعيفًا!


ويحي!! فأنه بعبوديتي للمغريات الخارجية، أنشغل عنك أيها السعادة الكامنة في داخلي، وأحرم منك، وأذهب لكي أرتبط برباطات دنسة مع أباطيل العالم!!


هوذا في بؤسي القلب الذي لك وحدك أن تمتلكه بكل عواطفه وأحاسيسه وتضحياته قد وهبته أنا للأمور الباطلة فصرت باطلًا بحبي للباطل ……. إلهي... إنك صنعتنا لأجلك... لذلك يبقى قلبنا مضطربًا قلقًا عديم الراحة على الدوام حتى يستريح بك" **





**من أقوال القديس اغسطينوس


Monday, 14 July 2025

معركة الفكر

 


دائما يجبرني المرض علي ملازمة المنزل و هو شئ احتاجه بشدة و لكني أكرهه .. 
تثور عليّ أفكاري 
ولا  سبيل لتهدئتها سوي بالصلاة و الكتابة و ربما يجدي كثيرا أن أشغل راسي بشئ بناء ككتاب شيق .. 
جربت المشتتات و هي تعبث بدوبامين دماغي فتتركني في حالة من الخواء و الفوضي الداخلية ..

 
في صمتي و وقتي مع نفسي ، أدركت كم أن أفكاري ضدي 
عدوي الاول ليس الظروف او الناس المتعبة .. عدوي الاول هو أفكاري 
أغلب ما أقلق بشأنه هي أشياء  خارج دائرة تحكمي و الحرية الوحيدة التي تبقي لي هي رد فعلي و كيف أفكر تجاه أي أمر و الي أي مدي أجعله يؤثر عليّ


:يقول فيكتور فرانكل 
 "كل شيء يمكن أن يؤخذ من الإنسان عدا شيئا واحدا: وهذا الشيء الواحد هو آخر شيء من الحريات الإنسانية, وهو أن يختار المرء isاتجاهه في ظروف معينة, أي أن يختار  المرء طريقه "

 و تشهد حياته في كتابه  كيف ان أسير في معتقلات النازية اكتشف القوة الحقيقية لأفكاره و الحرية الحقيقية في ان يختار رد فعله و  
 طريقة رؤيته للامور ..

 
 استوقفني هذا الأمر كثيرا .. ما أسهل أن اختار الاستسلام و أقنع بأني ضحية و أجعل أي شئ يحدث حولي يتملكني !

 
و موقف مشابه هو ما كتبه أسير في سلاسل لأهل فيلبي و هو يرسل رسالة تنطق بكلمات الفرح بل و تكررت فيها كلمة الفرح و مشتقاتها حوالي تسع عشرة مرة ! 
يصيح بولس الرسول " افرحوا في الرب كل حين و أقول أيضا افرحوا" 
عندما يتحدث شخص في معتقل و مصيره مازال معلقا و قد يواجه حكم الاعدام قريبا و تعطلت خططه الأولية بسجنه ، كل ما حوله يدعو للحزن او الضيق …عندما يخبرنا هذا الشخص في مثل هذه الظروف عن حالة فرح بواقع معاش فينبغي أن نتمعن بشدة فيما قاله …

 
 :في كتابه كن فرحا يقول وارين ويرزبي  
"بالرغم من المشقة و الخطر ، فقد فاضت حياة بولس الرسول بالفرح . فما هو سر ذلك الفرح ؟ 
لعل السر موجود في كلمة أخري تكررت في الرسالة هي كلمة (فكر ) حيث استخدمها الرسول عشر مرات و كذلك كلمة (افتكروا ) خمس مرات … إن سر الفرح المسيحي يكمن في طريقة تفكير المؤمن أي في مواقفه و اتجاهاته الشخصية "



يا الله اجعل سلامك الذي يفوق كل عقل يحفظ قلبي و أفكاري 
"هذا السلام الإلهي الداخلي يهب الإنسان نوعًا من التناغم بين النفس والجسد، وبين العقل والقلب، وبين الإرادة والسلوك، فيحيا المؤمن بلا صراعات داخلية، لأن روح الله يهبه وحدة داخلية فائقة. فلا تقدر خطية ما أن تتسلل إلى أعماقه لتفسد سلامه، ولا يقدر عدو الخير أن يقترب إليه، لأنه لا يحتمل النور الإلهي السماوي"



اجعلني أسرع و أختبئ فيك من اضطرابي بسبب عالم نضطرب .. 
اجعلني لا اتمسك به كثيرا 
استعمله ولا يستعملني 
احيا فيه ولا يحيا فيّ
أُخضعه ولا أخضع له
اجعلني اتذوق سلامك الحقيقي 

Saturday, 14 June 2025

فريدة

 





فريدة هي .. 

روح خالدة تسكن جسد في عالم مادي 

فيها نور من أعلي و لمسة من التفرد خصتها بها يد العلي .. 


هي تئن في جسد يكبر مع كل دورة للارض حول الشمس و يظهر عليه أكثر فأكثر علامات الفناء

و كلما ظهرت كلما تطلعت لحالتها الأولي .. تلك الحالة من الانسجام و الانجماع و التكامل و عدم وجود أي مظهر للفناء أو آثار تشوه نتيجة للسقوط .. 

لا تعب .. ولا حزن 

لا مرض.. ولا موت 


فريدة تواجه صراعا .. بين اشتياقها لتلك الحالة و مع ذلك لابد من تواجدها في هذا الواقع في العالم المادي .. لأجل الغرض 

كل يوم .. تئن في داخلها

أنين يبدو خافتا لكنه مدوي هناك في الأعالي 


خلقت فريدة من نور و خلقت لتحيا في النور ،ولكن ظلمة هذا الواقع تطاردها .. 

خلقت لتكون نور للعالم و لكن يسعي رئيس هذا العالم دائبا ليطفئها و يطفئ فيها الروح .. 

في ظلامها لا تريح أحد و لا تستريح 

و لا يرتاح فيها الروح 


في ظلامها تتوه .. تفقد وجهتها وهدفها ، و في تيهانها الذي لا تطقيه تلهي نفسها أكثر فاكثر

و اذا ارادت التلاهي ، وجدت له عشرات الطرق..

يبدو أن رئيس هذا العالم تفنن في ابداعها و تنوعها ..

كما كتب سي اس لويس في كتابه رسائل خربر .. متخيلا شيطانا كبيرا يعلم تلميذه المسئول عن هلاك انسان : 

"تذكر أن مهمتك الأساسية هي أن تربكه و تشوشه " 


اذا عدنا لفريدة ، وسط تيهها ، نجدها مسكينة 

اهتمت و اضطربت لأجل أشياء كثيرة  و لكن الحاجة الي واحد

و نجدها عطشي .. كل محاولاتها للارتواء من مصادر أخري غير الماء الحي لا تجدي نفعا .. 


فريدة هي من تحلق روحها للاعلي كلما تلامست مع هدف خلقتها و مع دعوتها. و كلما تاهت شعرت بالضيق و الانطفاء.. 

تنتعش باتحادها بالجسد و الدم , و بكل ممارسة روحية تغمرها بسيل من النعمة .. 

ففي عالم قاسٍ و رئيسه كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه ، لا سبيل لنجاة فريدة سوي النعمة التي تؤازر جهادها .. 


كل يوم يحاول العدو ان يلقي بسهام شكوكه داخلها . يحاول طمس هويتها هامسا "من قال انك فريدة ؟! لستِ سوي واحدة وسط ملايين من هم أفضل منكِ" 

وسط عالم اشتدت فيها المنافسة و المظهرية يشعرها أنها لاشئ و لا تستطيع أن تكون شئ 

و اذا اخطأت .. يسرع بشدة جامعا حشدا من اتباعه و يهلل : "يالحقارتك! .. انظري كيف تقعين في الوحل و تتسخ ثيابك !

بأي وجه تصلين و من أين لكِ شجاعة النهوض ؟! .. مثلك لن تتغير أبدا ..أنتِ فاشلة . أنتِ ميئوس منكِ "


لولا تدخلات الروح لغرقت فريدة في وحلها و في أفكار الشك و الشكاية و اليأس 

يؤازرها الروح بمرشدين .. بكلمات تشجيع مسموعة .. بكلام مكتوب و حتي بأفكار في داخلها تصد سهام العدو 

و في تلك الخبرات ، تغلبها دموعها 

لا شئ يذيب النفس أكثر من قبول غير مشروط في أقصي لحظات رفضها هي لذاتها 

تذوب في حضن آبا الذي يقع علي عنقها و يقبلها و هي بثيابها المتسخة 

يهمس في اذنها بصوت يخترقها 

"أما دانك أحد ، ولا أنا ادينك .. اذهبي ولا تخطئي أيضا "

"من سيشتكي علي مختاري الله . الله هو الذي يبرر "

**"الحب يطهر يا حبيبتي . انه لا يصرعك ولا يفهرك . انه لا يلقي عليكِ لوماً"


وهكذا تكون حياة فريدة ..سقوط و قبام لكنها لا تسقط من عمل النعمة 

يشفع فيها الروح بأنات لا يُنطق بها و يشفع عنها الديّان أمام عرش الآب

ويظل جهاد فريدة هو أن تكون في المسيح 

هذا لا يعني التخلي عن كونها (فريدة) فلهذا خلقت ، و لكن يعني أن تتخلي عن العيش لنفسها و عن ادارة حياتها بنفسها ، فلقد تعلمت بالطرق الصعبة كيف أن هذالا ينفع 


و يظل حبيبها يناديها 

"قومي يا حبيبتي و يا جميلتي و تعالي ..أريني وجهك . اسمعيني صوتك . لأن صوتك لطيف ووجهك جميل "

ويبقي علي فريدة تلبية النداء …




**الاقتباس من رواية الحب المحرر لفرنسين ريفرز 

Saturday, 8 February 2025

الحياة و الموت


 

امسكت هاتفي لأتصفح  صفحتي علي الفيس بوك ، و اذا بي اصطدم بخبر انتقال احد الاحباء .. 

لم اعرفه طويلا،  لكن من المرات القليلة التي قابلته بها أحببته جدا . هو من الاشخاص الذين يخترقون القلب بسهولة . كلماته تفيض بحب غير معتاد . احتضنتني ابوته بقوله لي كل مرة قابلته فيها "أصلي لأجلك .. " 

لمستني كلماته و استوقفني اهتمامه  فقد كنت اعلم جيدا أنه في قمة اجهاده الجسدي في هذه الفترة و مع ذلك فقد وقف ليصلي من أجلي …


. كان الشيب يملأ رأسه و كنا نعلم انه يصارع منذ سنوات مع المرض اللعين ، ومع ذلك ،  في كل مرة قابلته كان وجهه مضيئا . ملئ بلمعة من الحماس و التفاؤل . و صوته عالٍ …صوت محارب يأبي الاستسلام حتي لو كان في قمة الارهاق و علي شفا السقوط … 

رحل لكنني أثق  أنه يعيش بداخل عقل و قلب كل من تلامس مع أبوته و محبته ، وكل من رآه شامخا في صراعه ، و هو يعلمنا دروسا حية في الشكر و الجلد و المثابرة و العطاء و الابوة .. 


لا انكر انني في كل مرة استقبل نبأ انتقال أحد الأحباء يصفعني خبر الموت صفعة تفيقني من الهائي .. 

في حضرة الموت نصمت . كل الأشياء تبدو تافهة حينما نتواجه مع هذه الحقيقة . 

في حضرة الموت ، نسمع أعلي صرخة تذكرنا بمحدوديتنا ، وكأن الظرف الراهن يصرخ عاليا ليذكرني كم أن أيامي زائلة ..

هي ظل .. بخار ، يظهر قليلا ثم يضمحل .. 

فهل عمري الذي  أحياه اليوم و غدا يترك حقا أثراً في نفوس من حولي ؟! 

هل أحيا اليوم و لليوم فقط أم أجعل الأبدية أمام عينيّ ؟ 

لانه اذا كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء فاننا اشقي جميع الناس ! 


هل اتوقف لاسمع تحذيراً في اعماق نفسي .. 

(يا غبي .. في ليلة لا تعلمها تؤخذ نفسك منك .. فهذه التي بنيتها لمن تكون ) 

هذه …قصور احلام كانت تطمح في سعادة في هذه الحياة فقط… تتهاوي واحدا تلو الآخر …


و يتراءي لي من بعيد 

نفسي و هي جاهلة 

تمسك مصباحا مطفئا ولا تجد زيتا لتوقده 

و قد فات الوقت لتبتاع زيتا ..

و أُغلق الباب 

وهي لم تستطع الدخول … 


و نفسي عطشي 

تلهث من العطش … و تشتهي ان تبل فقط طرف لسانها 

فقد شربت من ماء كل من يشرب منه يعطش أكثر فأكثر 

و تركت ينبوع الماء الحي 

و جرت لتحفر لها آبارا مشققة لا تضبط ماء .. 


يثير فيّ حادث الموت استياءً من نفسي بسبب اهتماماتي الزائلة ، التي لا يسعني أحيانا سوي ان أصفها بالتفاهة ! 

كم من وقت أمضيه و أنا مهمومة من أشياء هي فانية .. في حسابات الموت هي لا شئ .. 

و كم من وقت أمضيه و أنا ألهي نفسي المهمومة لانها لا تستطيع التعامل مع مشاعر الهم و مشاعر القلق و التوتر بأشياء أكثر تفاهة !! 


يا الله 

كم أحتاجك 

لتساعدني أن أعيد حساباتي 

و أري الأشياء علي حقيقتها .. 

و الأهم ان أري نفسي علي حقيقتها .. 

ففي نورك ينكشف ظلامها ..

كم أحتاجك لتساعدني أن اهتم بما هو مهم حقا .. 

لأفيق من تيهاني و الهائي 

.. 

حرب الالهاء قوية جدا في هذا العصر 

لم تعد الخمر و المخدرات المعتادة فقط هي ما يذهب العقل .. 

اصبحت ادماناتنا مختلفة و قد تتشكل من أشياء هي في حد ذاتها مشروعة و معتادة و يومية ! 


يا الله .. 

نادِ نفسي العطشي التي لا ترتوي أبدا 

امكث معي … 

ارو عطشي 

و اضرم لهيب محبتك في قلبي 

لتحرق كل اهتمامات زائلة و باطلة


ذكرني بأنني مت عن العالم يوم اعتمدت .. 

و ساعدني لأميت انساني العتيق و اصلبه معك  كل يوم 


ثبتني في حقك 

و اجعلني ادرك بعمق عمل فدائك 

و أحيا الحياة التي أردت لي أن أحياها .. 

لقد جعلت أمامي الحياة و الموت .. البركة و اللعنة 


ساعدني أن أختار الحياة .. 


Tuesday, 28 January 2025

شتاء هذا العام مختلف

 


 


عزيزي 

حتي اللحظة التي أكتب فيها الآن، يعجز عقلي بكل حساباته المنطقية أن يصدق حقيقة وجودك ! 

أبهرني الله كيف اجتمعت فيك صفات كثيرة حسبتها لا يمكن أن تجتمع أبدا في شخص واحد .. 

دخلت حياتي وكأنك تعويض لطيف من الله علي سنوات من الاحباط …

وكأن الله يرّبت علي كتفي و يفتح يديه بهبة كبيرة فاذا بي أجدك و تجدني .. 


عند مدخل كل شتاء ، لطالما أثارت فيّ لسعة البرد حزنا لأنها ذكرتني ببرودة قلبي الذي لم يعثر أبدا علي حب مناسب

هذا الشتاء مختلف 

و عامي الجديد مختلف 

كل شئ مختلف بوجودك .. بشكل جميل .. 


انت تساعدني أن أري نفسي جميلة 

و أري الحياة جميلة 

و تساعدني لأنطر للغد بعين رجاء 

بدلا من قلقي المفرط و غرقي في تفاصيل تبتلعني في خوف و قلق من الغد .. 


كم أنا ممتنة لوجودك 

و لكل ما انت عليه 

و كم أنا مترقبة لما هو قادم ، لأننا سنتشارك فيه سويا .. 


منذ سنوات ، اعتدت أن اكتب رسائل وهمية 

أضّمنها مشاعري التي لم أستطع التعبير عنها 

رسائل للا أحد بالتحديد 

لكن الآن أنت موجود في الحقيقة 

لأول مرة ، الحقيقة مبهجة و مطمئنة أكثر من أحلام يقظتي او مما قد أكتبه بعد أن أطلق العنان لتخّيلي .. 


لأول مرة ، شتائي دافئ بوجودك 😊

Wednesday, 11 September 2024

صرخة سقوط

 


إلهي .. 

اليوم أشعر بمرارة ثمرة السقوط في حلقي 

بعد أن جعلتها الحية شهية للنظر أمامي 

الهي 

أشعر ببعد شديد عنك و بانفصال 

أشعر بذنب ثقيل 

أشعر بثقل في روحي و نفسي 

أكاد اري الحية من بعيد و هي تضحك لأن خطة حسدها الشريرة نجحت 

أريد أن احتمي برداء برك .. 

هذا الذي أعطيته لي بفدائك و موتك عني .. 

أريد أن أصرخ .. لا تشمتي بي يا عدوتي . اذا سقطت أقوم 

أريد أن أفعل كما أوصاني أبي الروحي : "قومي غطي نفسك بسرعة و اجري علي أبوكي حتي لو ابليس واقف يضحك عليكي و مطلع لسانه ضيعي عليه الفرصة " 

أبي .. 

تلك الابوة .. اعلنها  في روحي واضحة 

اعلان يخرس كل اصوات المشتكي 


أبي .. عندما تقع علي عنقي و تقبلني و أنا في قمة هواني 

هذا سيشفي اعماق نفسي المريضة 

سيشفي جذور الخطية .. من العمق 

أبي .. اعلم انك لا تريد لي أن أحيا في غربة و ظلام و تيه .. 

اجذبني نحوك 

انر ظلمة نفسي 

و اهدني في طريق مستوية … 


Saturday, 7 September 2024

انت تعرف أفكاري

 




انها الثانية بعد منتصف الليل 

نداء استغاثة الي الله من نفسي 

من أفكاري التي تعذبني منذ العاشرة بعد عودتي الي المنزل .. 

يعتصرني الذنب و تأنيب النفس بسبب وقوعي في خطأ ما 

لا أستطيع المضي قدما من حينها .. 

لماذا لا أستطيع تصديق أن "أنسي ما هو وراء و أمتد إلي ما هو قدام " 

أكاد اشعر في داخلي بتيه ربما يشبه لحد كبير ما استشعره قايين بعد خطيته 

و اشعر بوحشة و اغتراب عن الله تشبه ما شعر به آدم و حواء بعد سقوطهما 

أشعر بحزن داخل نفسي يخيم بسواده حول روحي و يحبسها في ظلام 

أشعر بوحدة .. 

و أشعر بثقل شديد و بعدم الرغبة في اي شئ.. 


الخطية مرض ..

و كأنها فيروس هاجمني و ما ان تمكن مني حتي ظهرت اعراضه جلية كما وصفتها .. 

لكن يا الله 

اشفِ أولا فكري المريض الذي ما زال يصدق اني بالكلية مرفوضة حينما أُخطئ 

جدد ذهني بأنك تحب المريض لكنك تكره المرض 

و بأن المرضي هم من يحتاجون الطبيب لا الأصحاء كما قلت 

و أنا أحتاجك ..

نفسي و عقلي و جسدي و روحي 

كلي أحتاجك 

اشفي اراداتي الضعيفة وجسدي الذي يثور عليّ و يتعبني 

اشفي عقلي بتجديدك لذهني و كل أفكاره الخاطئة .

اشفي نفسي من أمراضها أيا كان سببها .. 

يا الله 

أستشعر في داخلي شعور بعدم الأمان اشعر انه سيكاد يبتلعني ..

اشعر بعدم امان رهيب تجاه الغد .. 

عدم امان وظيفي و علاقاتي ....

هبني أن أجد أماني فيك 

:و أصلي كما صلي القديس أغسطينوس هذه الكلمات 


"أنت تحتضن وجودي برعايتك إياي رعاية كاملة دفعه واحده، وتحتضنني على الدوام، كأنك لا تتطلع إلى آخر سواي!!


تسهر عليّ، وكأنك قد نسيت الخليقة كلها.


تهبني عطاياك، وكأني وحدي موضوع حبك.


بصلاح حلولك الدائم في كل مكان، تسرع إليّ دومًا بمعونتك متى وجدتني متأهلًا لقبول عونك...


إلهي... حيثما أكون أجدك أمامي لأنك حال في كل مكان وبنعمة حلولك هذا أتقابل معك أينما أكون حتى لا اهلك لأنه بدونك ليس لي وجود.


إنني أعترف لك إذًا أن كل أعمالي أيا كانت طبيعتها فإنها مكشوفة قدامك تتطلع إليها أكثر مني وتعرف فاعلها.


إنه لا يوجد قط شيء أنت لا تعرفه... أفكاري ومقاصدي وأفراحي. وأعمالي... ليس شيء من هذا غير مطروح أمام اهتمامك الأبدي.


إلهي... أنت تعرف أفكاري في أعماق غموضها. إلهي... أنت لا تجهل جانبًا ما من جوانب روحي. أنت تعرف هدف أعمالي وما يجول بذهني وطبيعة مسراتي... 

عيناك تترقبان هذا كله وأذناك تنصتان إليه "....

Sunday, 1 September 2024

أسرار

 







كيف أُسّكن قلبي قدامك .. 
هذا الذي يلومني دوما ، و يعتصره شعور الذنب مرارا و تكرارا 
لكن "إن لامتنا قلوبنا فالله أعظم من قلوبنا و يعلم كل شئ "
". من سيشتكي علي مختاري الله . الله هو الذي يبرر " 



كيف تهدأ نفسي ..
و هي دوما محمومة بالقلق ..
ماذا سيحدث غدا و ما تبعيات ما حدث اليوم .. 
و ماذا يجب فعله من قائمة مهام لا تنتهي أبدا،  بل بمجرد أن نحذف واحدة نجد اثنتين قد أضيفتا ! 



كيف أرتاح فيك 
تلك الراحة التي قيل عنها "فلنجتهد ان ندخل الي تلك الراحة … 
فلنتقدم بثقة إلي عرش النعمة لكي ننال رحمة و نجد نعمة عونا في حينه " (عب ٤ : ١١ ، ١٦ )



 
كيف يا أبي أحيا فعلا حياة البنوة 
ما لم تعلن داخلي و روحك يشهد لروحي اني ابنة الله 
و كابنة فأنا وارثة ايضا 
و الذي قد وهبنا ابنه يهبنا معه ايضا كل شئ .. 
سلامه و فرحه و أمان الوجود في ستر جناحيه 
أمان المعية 
ذلك الأمان الذي لا يرتبط بواقع منظور .. 
فأتشدد كأني اري من لا يُري …




كيف أتخلص من شكوكي التي تغرقني كلما حاولت أن
 أخطو خطوات للأمام .. 
لست أفضل من أحد 
أنا أراني في شك بطرس و توما و غيرهم 
و أري فيك احتوائك لضعفهم الانساني و تقبلك له ،بل و تشجيعك لهم علي المضي قدما ناظرين نحوك و لامسين يدك ..



كيف يا الله تراني و أراك فيفرح قلبي و لا ينزع أحد فرحي مني … 



كلها أسرار 
لن أفهمها بعقلي  
لكني اشتاق أن أحياها .. بالروح ..

Saturday, 20 July 2024

اليوم تذكار رحمة و رجاء





 اليوم 
 أوّدع شكوكي  في عمل الله 
لقد رأيت عمله بالفعل 
"قد علمت أنك تستطيع كل شئ ولا يعسر عليك أمر " 
 "و انه "لا يستحيل علي الرب شئ
 
اليوم ..
 أقف معقودة اللسان و بداخلي يرقص فرحا استجابة لصلاة من وراء دموعي منذ وقت طويل صرخت فيها  
  "فرّح نفس عبدك لأني إليك يارب ارفع نفسي " 


 
اليوم…
 أنا مازلت خائفة بالرغم من رؤيتي لك يا الله
 بوضوح لا يقبل الشك 
لكني سآتي بخوفي إليك 
و سآتي بضعف ايماني اليك 
و سآتي بضعفي أمام عدو يتصيد الفرص لايقاعي في الشك 
و يحسدني علي فرحي بك و يحارب  الوحدة والحب بكل أشكاله .. 
أشم رائحته بوضوح 
و أستطيع أن أميز أفكاره المسممة التي تحزنني او تدعوني للتصرف بمعزل عنك يا الله 
كما فعل هو قديما
انا لا اريد ان انفصل عنك
لا اريد حياة لست انت فيها 
فهلاّ قدستني لك 
انا اناء مخصص للكرامة 
للاتحاد بك و للعيش معك و من اجلك و لكي تتمجد فيّ و من خلالي 
لا تسمح لعدو الخير ان يجعلني إناءً للهوان .. 


اليوم 
انا أصادق انك صالح و مراحمك كثيرة هي جديدة في كل صباح 
اليوم أكتب لأذّكر نفسي بكم صنع بي الرب عجائب 
كما اوصيت شعبك قديما ان يجعلوا عصائب علي اعينهم و يحفظوا شعائر و طقوس تذكرهم بعملك معهم في القدم 
أريد ان أتذكر عملك معي 
لكي في يوم ظلمتي تنير هذه الذكريات عتمة أفكاري و تشدد ايماني و تقوَي رجائي 

Friday, 21 June 2024

الأحلام

 



بحب ترنيمة 

(انا جاي لك قلبي ذليل )

و كنت باجي عند الجزء بتاع (انا ضامن فيك أحلامي) وبعطل .. 

مش قادرة اقول .. لسان حالي بيقول (هي فين الاحلام دي ؟  انتي اصلا ماشية علي موود البقاء والنجاة .. لليوم فقط .. للفترة دي فقط 

و كنت حتي مش قادرة اصحّي  حتة الحلم  دي تاني جوايا 

النهاردة .. ربنا باركني و بقيت عندي بوادر أحلام ..

قادرة اوي افتكر وقت كنت بصلي فيه بدموع و رفعت قلبي و قلت  فرح نفس عبدك لاني اليك يارب ارفع نفسي ) 

و باركني بناس في حياتي مدوا ايديهم و ساعدوني و طلعت من الحتة الضلمة اللي كنت فيها 

اتفتحت طاقات نور و بقت عينيا قادرة تشوف ان فيه رجاء في بكرة 

و ان ممكن احلم 

و بعتلي  حد  احلم معاه

و حد يخليني اصدق ان فعلا ايامنا مضمونة لان مش احنا اللي هنمشيها بدراعنا لكن يسوع هو اللي هيقودنا .. 


النهاردة انا عايشة استجابة صلوات و ده مفرح قلبي اوي اوي 

ممتنة يارب علي الجمال اللي انا شايفاه .. كل شئ حسن جدا لانه من ايدك انت 

كل شئ مفرح لأني انتظرتك

و كل ما فات مرارته في حلقي بتختفي 

(لأنك تنسي المشقة كمياه عبرت تذكرها) 

شايفة ايدك اوي اوي و عملك و ده مديني دفعة ثقة قوية في اللي جاي لاني اختبرتك و برغم كل شكوك و مخاوف جوايا عايزة اتشجع اني انتظر اشوف عملك (الحسن جدا) في كل تفصيلات الطريق الجاية .. 

و عايزة اتشجع أحلم و أضمن فيك أحلامي 

أحلم معاك 

بس انت اللي تحط علي قلبي الأحلام التي بحسب قصدك و مشيئتك من حياتي 

أحلام تمجدك و تظهرك مش أحلام لخدمة ذاتي ..


Monday, 10 June 2024

القادر … معك

 



هذا الصباح

استيقظت و رأسي  مثقلة بعدة أفكار .. 

أتممت عامي الثلاثين منذ أيام قليلة 

وأنا سعيدة بكوني أكثر حكمة و نضوجا من نسختي القديمة في العشرينات 

لكني قلقة .. 

 أشعر بالخوف من مسئولياتي وما عليّ القيام به و مما انا مزمعة ان اخطو إليه …

ربما لأني باحثة عن الكمال و أريد أن أؤدي كل ما يوكل إليّ علي أقصي قدر من الدقة و الكفاءة 

و ربما لأنني أخشي النقد من الآخرين و من نفسي 

أو ربما لاعتقادي الدفين المحوري بأن قيمتي تعتمد علي مستوي أدائي و انجازي  

و يبدو أن كل هذه الأسباب مترابطة ببعضها بشكل ما و قد يكون السبب هو كلها معا 


في صباحات كتلك ، أواجه صعوبة شديدة في تهدئة عقلي لأخذ وقتا هادئا و أجلس مع الله و مع نفسي


اليوم جاهدت لأفعل هذا …


يا الله 

انا من يصعب عليها جدا البكاء أمام أحد 

وجدت نفسي و تنساب مني دموعي بسبب قلقي المفرط أمامك 

أشكرك لانك همست بداخلي بأنك تقدّر انسانيتي و ضعفي

ولا تلومنني 

بل بالعكس تريدني  أن أختبر انسانيتي بالكامل كما فعلت انت 

في شخص يسوع المسيح .. 



عندما أعلنت أمامك انني اريد منك قوة 

لتعينني علي مواجهة مخاوفي و تحدياتي 

تكلمت لي بوضوح تطمئنني :

" القادر أن يفعل فوق كل شئ أكثر جدا مما نطلب أو نفتكر بحسب القوة التي تعمل فينا " 

و أنا أؤمن ان القوة التي أقامت يسوع المسيح من الأموات قادرة ان تعمل في حياتي 

و تقيمني من شعوري بالضعف و العجز و صغر النفس 


تذكرت موسي و جدعون و ارميا .. 

لا اريد ان انظر الي ضعفاتي كما ركّز موسي علي ثقل لسانه 

ولا اريد أن أقيّم نفسي بناءً علي معايير الآخرين كما نظر جدعون لنفسه بأنه هو الاصغر في بيت ابيه و عشيرته هي الصغري 


ولا اريد أن أقول اني صغيرة السن و مسئولياتي كثيرة عليّ 

كما قلت لارميا "لا تقل اني ولد " 


كما أقمت يسوع المسيح ورفعته ليجلس عن يمينك في السماويات "فوق كل رياسة و سلطان و قوة و سيادة " 

أؤمن انك تستطيع ان ترفعني فوق كل أفكار خاطئة و مشوهة عن نفسي و عن قدراتي 

و فوق كل مخاوف تشلني و تصيب حياتي بالجمود و العطب

و تعطل نموي و عملك من خلالي و في داخلي 

أؤمن انك (القادر ) و اريد ان أرددها في نفسي كثيرا حتي ينغرس هذا الحق في اعماق كياني و يزيل بنوره ظلام افكاري البالية التي لم يعد لها حق السلطان عليّ و علي تحريك حياتي .. 


قل لي يارب و اهمس بداخلي بوضوح

(اني اكون معك ) 

 (قض ٦ :١٦ ) (ار ١ : ٨ )

لأن هذا هو ما طمأن رجالك قديما 

وهو ما استند عليه ليطمئنني … 

Wednesday, 29 May 2024

الانتظار



يمكن كان لازم ادوق الجوع الشديد 

و اختبر فعلا المكتوب في تثنية (اذلك و اجاعك ) عشان لما اختبر الشبع ابقي بقدره و عارفة قيمته 

و ادوقه بجد لاعمق حتة فيه 


"وَتَتَذَكَّرُ كُلَّ الطَّرِيقِ الَّتِي فِيهَا سَارَ بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْقَفْرِ، لِكَيْ يُذِلَّكَ وَيُجَرِّبَكَ لِيَعْرِفَ مَا فِي قَلْبِكَ: أَتَحْفَظُ وَصَايَاهُ أَمْ لاَ؟

فَأَذَلَّكَ وَأَجَاعَكَ وَأَطْعَمَكَ الْمَنَّ الَّذِي لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ وَلاَ عَرَفَهُ آبَاؤُكَ، لِكَيْ يُعَلِّمَكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الرَّبِّ يَحْيَا الإِنْسَانُ."


احيانا بنعرف معني و قيمة الحاجة من اختبار عكسها . 


يمكن كان لازم احزن اوي عشان اعرف يعني ايه فرح بجد 

و كان لازم ابقي لوحدي تماما عشان اقدر يعني ايه ونس 


و كان لازم اختبر معية كدابة مش حقيقية عشان لما ابقي مع ناس حقيقية اقدر اميز الفرق 


كان لازم ادوق احساس فقدان البيت عشان لما اتحضن من ناس حقيقية احسن بدفا و امان البيت الحقيقي 

و مش حضن جسدي لكن حضن يعني احتواء و تصديق علي مشاعري المتلخبطة و اهتمام باللي هاممني و اعطائي  وقت ..

اغلي عطية ممكن حد يديها للتاني هي من وقته لان جزء من عمره و من تعاطفه لانه جزء من مشاعره ! 


يمكن كان لازم اُحبط مرة و اتنين و عشرة عشان اعرف ازاي عطايا الله مختلفة و مشبعة وكان  لازم انتظرها و هي بتاخد وقتها و ده مش وقت ضايع ده وقت الله بيشتغل فيه جوايا و في حياتي 

الله يعمل في صمت لكنه يعمل 

و كل مرة ابليس شككني في ده كان عندي تحدي ايمان إما افضل ثابتة في انتظاري او اني فعلا اصدقه و اشك في الله و اتمرد علي الوضع و العن الانتظار و اروح احاول احل مشكلتي بدراعي بطرق تزود جوعي اكتر و حزني يبقي اعمق 


انا ممتنة لوقت الانتظار 

ممتنة لعمل الله جوايا في الوقت ده و انه مازال يعمل 

ممتنة لكل مرة قعدت فيها و سكبت نفسي امامه بدموع.. بزعيق ...بكتابة …و احيانا بانين صامت .. 

هو سمع كل ده

كله متسجل عنده 

كل عتاب 

كل دبدبة في الارض زي الطفلة اللي عايزة حاجة و باباها مش بيديها ليها .. 

ممتنة يارب انك صبرت عليّ 

انك بتكبرني 

ممتنة انك بابا 

ساعدني افضل اباركك و افضل اتضع امامك لتعلمني 


"فَمَتَى أَكَلْتَ وَشَبِعْتَ تُبَارِكُ الرَّبَّ إِلهَكَ لأَجْلِ الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ الَّتِي أَعْطَاكَ.

اِحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَنْسَى الرَّبَّ إِلهَكَ وَلاَ تَحْفَظَ وَصَايَاهُ وَأَحْكَامَهُ وَفَرَائِضَهُ"و

 هتفضل الآية دي  بالنسبة لي شعار و مختبراه .. 

" انتظر الرب . ليتشدد و يتشجع  قلبك و انتظر الرب

Monday, 15 April 2024



أمضيت اليوم بأكمله أشاهد حلقات مسلسل . لقد كنت أهرب من نفسي .

 انتهت أيام الاجازة و انا مثقلة جدا من فكرة وجوب استئناف معركة الحياة بعد هذا الفاصل القصير . لا أحتمل مجرد فكرة أن غدا سأعود لروتيني الاسبوعي.. . زحام المواصلات ، رتابة العمل الحكومي و

محاولاتي المستميتة لقتل ملله بالقراءة ...


الاسراع للحاق بمواعيد العمل المسائية و الصراع مع الوقت لانهاء هذا العمل في وقت غير متأخر .


تثقلني و بشدة هموم الغد و لا أستطيع حقا

أن أسكت عقلي بأنه "يكفي اليوم شره " .. 



لم أغادر المنزل اليوم 

و لكني لم أسترح حقا 

لم يرحمني عقلي من تأنيب نفسي لأني غير منتجة و لم أفعل شيئا مفيدا اليوم .. 

يلتهم القلق -بشأن المستقبل القريب و البعيد- عقلي .. 

اجهدته حتي ينام 

عله ينعم ببعض الراحة .. 


هربت منك اليوم يارب 

ومن نفسي 

ادرت عنك وجهي و انا احاول بطرقي الخاطئة التعامل مع قلقي 

تلك الطرق التي ألهتني عنه لوقت قصير لكنها زادته حدة فيما بعد و عمّقت من شعوري بالوحدة و الانعزال و الشفقة علي النفس .. 


استيقظت اليوم التالي منهزمة و لم اذهب

للعمل 

ما نفع ٧ ساعات من النوم لراحة جسد عقله منهك تماما و أعلن عجزه عن ادارة هذا الجسد ! 


هذا اليوم عدت لاتزاني قليلا 

ادركت كم يكشف لي قلقي عن محدوديتي و عن عدم قبولي لها 

جزء كبير من قلقي هو بسبب رغبتي الدفينة في السيطرة علي أموري 

رغبة شديدة في ان تجري الأمور كما اريدها .. و هو ما لا تعطيه الحياة 

"تجري الرياح بما لا تشتهي السفن " كما اعتدنا القول .. 



يا الله 

ساعدني ان أقبل محدوديتي 

ساعدني أن أحيا هنا و الآن 

ساعدني أن أتذكر دائما كم كنت معي في الماضي و أنك لن تتركني وحدي فيما هو قادم 

ساعدني ان اتعلم من أبي ابراهيم 

أن ابني مذبحا لاتذكر عظم صنيعك و أمتن لك 

و اتذكر دائما اني في (خيمة )

و ان(  هنا ) ليس مستقري النهائي 

ذكرني دائما بغربتي 

و لا تغربني عني و عنك 

اجذبني نحوك 

بأشواق جديدة كل يوم ... 

 

Tuesday, 2 April 2024

عن العلاقات

 





من كذا سنة ، و انا بحاول اكتشف نفسي
واتعامل مع صراعاتي .. 
قفلت عليّ باب أوضتي  
وجمعت كتب 
و قلت بس خلاص 
حطيت رجلي علي اول الطريق الصح 
انا هصلحني! 
هعرف .. و هصلي و مش محتاجة حد


و في عالمي الضيق.. 
توهت جوايا
والعلم نفخني ...
و اتكعبلت تقريبا في كل حاجة اكتشفتها …


بعد وقت 
فتحت الباب 
لناس خبطت بالراحة 
احترموا خوفي 
و قفلتي علي نفسي… 
 اخترقوا اسواري المزيفة بمحبتهم ..


و اوقات كمان طلعت بره الاوضة
عن عمد .. 
وانا ركبي بتترعش ...
جوايا جزء حقيقي عايز يتكلم
وجزء مزيف بيخوفه 
و يسد بقه


الجزء الحقيقي عايز يتشاف 
و عايز يختبر يعني ايه علاقة بآخر 
غير الله 

 وقتها ادركت الله من علاقات 
قبلها كنت بس عارفة عنه 
لكن معنديش ادراك
معنديش اختبار معاش للي اعرفه 


لما شفت قبول ابويا الروحي ليا و انا في قمة الخزي
ادركت يمكن لمحة من قبول الله الغير مشروط 
لما شفت احتواء لضعفي من حد بيحبني 
 من غير احكام 
من غير نصايح 
من غير محاولة لتغيير موودي الوحش 
ادركت ان الله كمان مقدر انسانيتي 
و مشاعري المتقلبة 
و ضعفي في اوقات كتيرة 


مرة حد حكيم قالي 
احنا بنكتشف نفسنا في العلاقات 
و مصدقتهوش غير لما فتحت الباب 
وجربت !
بس لسه بخاف

لكن … 
اكتر اختبارات انسانية في علاقات لمست قلبي و عملت فرق في كياني
هي اللي اتحركت لها و انا من جوايا بترعش من الخوف ! 
فجزء جوايا مصدق اني لازم اتحرك 
ناحية علاقات آمنة
بالرغم من اصوات الخوف اللي جوايا اللي بتقولي 
لأ .. اجري 


 ويمكن فعلا اكتر حاجة ممكن تسبب وجع 
هي العلاقات 
بس هي اكتر حاجة كمان ممكن تشفي ! 


و مؤمنة ان اي اختبار انساني في علاقات حقيقية بيفضل عايش جوايا 
حتي لو الناس دول مبقوش موجودين 
بيفضل تأثيرهم جوايا كأنهم سابوا بصمتهم المميزة كده جوه كياني 
بتمر مواقف فبفتكر حاجة قالوها 
او اعدي من مكان معين يفكرني بيهم 


العلاقات حية 
و بتحيينا 
و لو في اوقات من حياتنا 
اتأذينا بسببها والاذي فضل بردو سايب اثاره 
فالمحبة اللي جوه علاقات آمنة
بيباركنا بيها الله 
تقدر تزرع بذور حب جوانا 
 و تكبر ..
فتخنق زرع الاذي .. 


Sunday, 28 January 2024

البرد





لازمت المنزل ليومين متتاليين حتي الآن . نزلة برد غير مرحب بها فرضت عليّ راحة اجبارية و عزلة, اضطررت فيها ان اواجه نفسي وجها لوجه بدون أي مشتتات . 


 لطالما وجدت ان هذا هو الجانب الأصعب من المرض . لا أقلل من تعب الأعراض الجسدية لكني اعتقد بأن المواجهة الحتمية للمرء مع نفسه في الأيام التي تجبره الظروف فيها علي ذلك ، هي الجانب الأصعب من المرض . 


 يطالبني جسمي بالنوم ، حسنا ، أمر جيد

 فالنوم يهدئ عقلي قليلا .. 


 ثم يتنبه عقلي .. و ما ادراك ما معني انتباهه ! 

 تارة يفكر في مخاوف قادمة ، و ما أبرعه في تخيل سيناريوهات مستقبلية و يبنيها الواحد فوق الآخر حتي تحيط عقلي بسياج اسود عالٍ و يغرقني في رثاء النفس و القلق …


 صوت رقيق يهمس بداخلي: "لا تهتموا بشئ ، بل في كل شئ بالصلاة و الدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدي الله . و سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم و أفكاركم في المسيح يسوع " 

 و نور رقيق يتسلل ذلك السياج و يبدده تدريجيا كلما وجهت نظري نحو النور ، و ليس السياج …


 لانت ملامح وجهي قليلا و ارتسمت علامات ارتياح بعد ان كان متجهما .. 

و

 بينما انا في سكوني هذا ، تسللت إليّ فكرة اخري " يا لك من ضعيفة وحيدة .... ينهشك احتياج و لا 

يبالي به الله . فلو كان يبالي ، ما كان تركك لتعاني منه ! " 

 و فحيح منفر يتخلل الكلمات .. ربما اشبه بما سمعته المرأة الأولي قديما .. حين تعرضت لتشكيك و غواية بأن تدبر أمرها بنفسها وتولي الله ظهرها .. 

 و هذه الأفكار المسممة تلبس غلاف لامع جذاب .. لكنها في الحقيقة تميت ..


 و بينما يتلوي داخلي من الألم لهذه الأفكار ، اذا بصوت هادئ يهمس بي 

" وأنا لست وحدي ، لأن الآب معي " 

 و شعرت و كأن كياني ينفلت من فخ كان يطبق علي قدمي و يشل حركتي ..

وكلما صدقت الصوت ، انفتح الفخ حتي انكسر تماما 


 لا أكذبك قولا . تمر عليّ أوقات مثل هذه و ابتلع الكلام المغلف تماما كما ابتلعت حواء من الثمرة ، و أولي الله ظهري و أنحيه جانبا وكأن لسان حالي يقول (اعرف كيف اتصرف . أعرف كيف أحل مشكلاتي بنفسي ؛ فطويلا انتظرت و لا شئ خارجيا يتغير .. " 

 وككل محاولات يسردها التاريخ منذ بدء الخليقة لفعل هذا الأمر ، تكون النتيجة ان تزداد الأمور سوءا .. 

 فياللسخرية .. ربما فعلت ذلك لأني أخاف علي نفسي ، فإذا بي أحيا في خوف تام يحيط بي كجلدي وأواجه عريي ، و حقيقة مؤلمة تدوي

 في كل كياني بأني بالفعل وحيدة جدا ..أعاني خوف الانفصال و الاغتراب .. اردت الهرب من الخوف و الوحدة ، فغصت فيهما أكثر فأكثر … 


 لحظات ادرك فيها كم احتاج الي هذا الستر الدافئ .. الذي يغطي عريي 

و يطمئن كياني

Tuesday, 23 January 2024

..






انتصف الليل و ساد الظلام و هدأت الأصوات و بقيت مع ضوضاء رأسي ووهج شاشة هاتفي احاول الهاء عقلي بمحتوي متنوع من مقاطع الفيديو الغير هادفة التي تتوافر بلا نهاية علي صفحة الفيسبوك .. 

قبل قليل امسكت دفتري و كل ما كتبته ينطق بجملة واحدة (انا قلقة جدا ) وهذا القلق سيلتهم عقلي لو لم الهيه عنه قليلا ..


 لقد صليت ، ولكني لا استطيع يا الله ان ارخي يدي تماما عما يقلقني و اتركه في يدك ربما هذه علتي مازلت لا استسلم تماما و مازلت اقلق من غرق مركبي و انت علي متنها !



 وقد كسرت حاجز صمتي و شاركت اخرين بأفكاري و مشاعري .. لكن تظل هناك اوقات اواجه فيها زخم من المشاعر القوية و الافكار المثقلة بمفردي تماما .. تنهال كأمطار غير متوقعة و بكثافة غريبة ! 


 بينما ادون .. لمح امامي ادراك بأننا في وضع عالمي نعاني كلنا فيه من القلق بشكل او بآخر فلا داع لاضافة حمل علي رأسي بأن قلقي مشكلة شخصية تماما

 ربما كان الفارق بيننا في كيفية تعاملنا مع قلقنا .. وهذا ما احاول ان اتعلمه أكثر .. 


 مازلت اصارع ان احيا (هنا والآن ) و انه "يكفي اليوم شره " 

مازلت اواجه مخاوف من الغد تضفي علي كياني سحابة سوداء كثيفة و تشل كل قدراتي الابداعية او قدرتي علي الحلم مخاوف تضعني في وضع (البقاء ) و ليس (الحياة )
 Surviving not living


 و حقا "الخوف له عذاب " فما احوجني يا الله الي 
المحبة الكاملة تلك التي "تطرح الخوف الي خارج "

 وكطفلة خائفة ترتجف ، ما احوجني الي الاختباء في هذا الحضن والحصن فلا تصيبني سهام الخوف التي يتلذذ العدو بالقائها صوبي 

 فهلا خبأتني الليلة ؟!

لا تتركني لذاتي

  يا الله  من داخل نفسي المغتربة أصرخ اليك  نفسي التي تعتصر من ضغط هذا الدهر  حمي الاستهلاك و الرغبة الملحة للاقتناء التي الهث حتي أشبعها و ...