Thursday, 7 December 2023

(PMS) وحش ال



 يمكن بنختلف كبنات في الاعراض اللي بنحس بيها في الفترة دي بس بالنسبة لي بيكون تعب عام و بكون نفسيا مثقلة جدا و هشة: اقل حاجة تأثر فيا، و بكون متوترة وعصبية زيادة عن المعتاد …

و عارفة اني في الوقت ده بضايق ناس مني بسبب غضبي ، و بكون كارهة الحياة اليومية بتفاعلتها و احتكاكاتها .. بتكون حمل تقيل 

باخد جنب اكتر و بنعزل و بيكون صعب عليا اعمل كذا نشاط في اليوم 

صعب من الناحية الجسدية و النفسية.


الوقت ده عامة بالنسبة لي وقت ثقيل جدا ومش بحبه 

اللي هو زقوا معايا الاسبوع ده بقي … 


النهاردة اتفاجئت بنفسي بفكر بمنظور مختلف ….

   (Pms)يمكن ال  

 مش لعنة زي ما طول عمري كنت مفكرة فيها كده 

يمكن دي فترة بتجبرني اقعد و أسمع لمشاعري اكتر و اقعد مع نفسي اكتر .. احاول اصاحبني و ما اهربش من القعدة معايا 

To try to be in peace in my own company 

بكتب اكتر عشان افرغ المشاعر الكثيرة اللي عندي و الافكار اللي وراها اللي بحاول اعرفها … و بصلي بعمق في الوقت ده مش عارفة بالتحديد ليه بس جايز عشان بحس اوي بالضعف و المحدودية و بحس بلسعات احتياج بتخليني عايزة اروح اكلم ربنا … عايزة لخبطتي اللي هي اكثر بكتير من لخبطة هرمونات تحتوي من كيان اعظم مني … 

   عايزة (اتلملم ) 

عايزة حضن كبير يلم كل الدوشة اللي جوايا و  الارتباك ده 

I want to feel whole !   

كأن جوايا اشتياق لحالة انجماع كياني الداخلي 

 ولاحساس بحالة هدوء و انسجام داخلي مش 

افكار و مشاعر بتسحلني و رغبات بتصارعني ...



احيانا محاولة الصلاة بتنتهي بدموع و شحتفة مش منطقية بالنسبة لي ، اصل حرفيا مفيش حاجة فظيعة حصلت تستدعي هذا الكم من الحزن 

بس بحاول اتعلم اني اقبل مشاعري مهما كانت غير منطقية 

هي جزء مني 

اه بقول جوه نفسي دلوقتي (يا سلام علي المثالية يا سلام .. ده انتي من نص ساعة كنتي عايزة ترمي نفسك في السرير تهربي من الحياة و التفاعل فيها لاجل غير مسمي -من غير منبه - !!)


بس عايزة اتشجع اني اقبل لخبطتي في الوقت ده 

واقبل اني مش منتجة و مش اجتماعية و مش نشيطة و الوقت ده مش بيحدد هويتي و لا يعرفني 

و ان أغلب الأشياء في  الحياة تمر بحالات..مش بتمشي علي وتيرة واحدة و هكذا اجسامنا و هرموناتنا و مشاعرنا …

(Pms)  و عايزة اتعلم اقبل نفسي و قت 

 زي ما بقبلها و انا بشتغل و بنتج و زي ما بقبلها و انا بخرج و اقابل ناس .. 

عايز اقبلني بكل حالاتي  .. ! 

يارب ساعدني اقبلني بكل حالاتي 🙏

Tuesday, 12 September 2023

إلي نفسي

 


    

أمر بأيام ثقال . وقد مررت بمثلها قبلا و عبرت سالمة فأحاول أن أطمئنك بأننا نستطيع فعلها ثانية .. 

لا أستطيع أن أقول "كوني قوية " و كل ذرة بداخلك تشعر بالوهن  

و الاحباط  و الانطفاء 


أحاول فقط أن أقول  " اسمحي لنفسك ان تحزني  و انهاري إذا لزم الأمر لكن لا تستقري علي هذا الوضع …  لا تستلمي للهوة 

المظلمة أن تبتلعك لعمق أسوأ " 



أصدقك قولا ، لا أملك إجابات 

لا أعرف هل هو أمر نفسي أم روحي ؟ 

لماذا هجم علينا الاكتئاب فجأة  ؟

لماذا تسرب إليك احباط ثقيل بأن لا شئ سيتغير و فقدتي الرغبة في مواصلة المسير 

و فقدتي أي رؤية محفزة للمستقبل تشعلين بها محركك لتمضي قدما … 



لا أعلم لماذا خرجت الأفكار عن السيطرة و أحاطت بعقلي كسياج عال منيع لا سبيل للفرار من سلبيتها و تكرارها المخيف المكبل .. 


و لكن أعلم أنك تحاولين الصراخ من خلفها و مشاركة بعضها مع آخرين 

محاولات صغيرة لكن 

هذا الأمر يفتح نوافذ تدخل هواءا و نورا لغرفة اشتد ظلامها و قل فيها الهواء و تخنقك بداخلها 

حتي و ان لم تخرجي 

لكنك تلتقطين أنفاسا 

و ترين وميض خافت يذكرك بأن هناك نورا و ان لم تعتاده عيناك لكثرة رؤيتها للظلام فقط 



أعلم أنك مازلت حتي هذه اللحظة و علي الرغم من ايمانك بقوة المساعدة الفردية ، مازلت تجدين  طلب المساعدة فعل شاق جدا حتي ممن مدوا ايديهم بحب و حنان غمرك قبلا ! 



مازال كبرياؤك و ربما خجلك و ربما خبرات خذلان سابقة و ربما فكرة ملازمة بأنك تثقلين الآخرين .. 

كل هذه الأشياء معا تتكاتف لمنعك من طرق أبواب المساعدة 

لكن … 

من سيهب لمساعدة صامت لم يصرخ (النجدة ) ؟! 

خصوصا إذا برعتي في ابداء مظهر خارجي و أداء عملي لا يستطيع أغلب البشر أن يفرقوا بينه و بين مظهر شخص يعاني .. 



أعلم أن أغلب التداريب يشق عليك عملها 

لا تستطيعين أن تمارسي الامتنان لما لديك 

لا رغبة لديك لتجربة رياضة جديدة 

لا تريدين الصلاة و بداخلك تثقل من جهتها و من جهة اخبار الله بنفس الامور التي تتعبك مرات و مرات 

لا رغبة لامساك ورقة و قلم و تدوين ما يضج به عقلك من أفكار متكررة تحيطه بهالة من السلبية 



أعلم أنك متحيرة و حزينة و غير راضية عن حالتك

لست أعلم علي وجه اليقين كيف سنخرج من هذه الحالة 

لكن حدسي يخبرني بأننا سنعبر منها .. 

تشددي 

Saturday, 19 August 2023

بعد العاشرة مساءً


بعد العاشرة مساء ، غالبا ما يتحول عقلي لقاض قاس .. يؤنبني علي كل خطأ فعلته و كل صواب لم أفعله وخطوات للأمام لم أتخذها .

قسوته تصيبني بالشلل فلا أنا أستمتع بساعاتي الأخيرة في اليوم ولا أنا أتحرك للأمام فعلا  و أتشجع بهذا النقد اللاذع . 

بل علي النقيض ، يلقيني هذا النقد في حفرة من الاحباط تزداد عمقا بزيادة النقد 


ثم بعد انتهاء قائمة الاتهام التي تحوي  الأعمال التي فعلتها أو لم أفعلها ، يتوجه بأصابعه مشيرا لأشخاص آخرين ، هذه المرة ليس بصفته قاض ، و لكن معجب ، مصفق ، فاغرا فاه و مادحا انجازات لآخرين . 


في هذا المشهد ، أنا المتهم الوحيد و الكل يظهر بصورة براقة و كأنهم ليسوا ببشر محدودين مثلي . الكل ناجح و أنا أواجه قائمة طويلة من تهم الفشل التي تري  أخطائي -الواردة - بشكل 

ضخم و تقلل جدا من أي تقدم صغير


 . وكأن عقلي يحلل حياتي ويومي بعين  مدقق املائي يبحث عن الخطأ الإملائي في مقال طويل فيفقد استمتاعه بجمال كتابته و محتواه لتركيزه 

 فقط علي بعض الأخطاء الاملائية -الواردة الحدوث - 

 

و لأنني أحاول أن أجد مخرجا من هذا ، فتلك المحاكمة تثير في داخلي شتي المشاعر السلبية التي لا أستطيع أن أحتملها ، إلا أنني في مرات كثيرة ، لا أحتج و لا أحاور هذا القاضي الظالم الذي يفتقر إلي الموضوعية . 

أجدني أستسهل  الهروب ، و لكنها محاولة بائسة يشاهدها المراقب من بعيد فيضحك هازئا و مشفقا في آن واحد . 


تمتد يدي بسرعة إلي هاتفي في حركة أصبحت من كثرة اعتيادها قهرية و كأنني أفعلها من دون تفكير . 


و في غضون عشرة دقائق فقط أتعرض فيها لكم هائل من الأخبار و المنشورات التي كلما رآها عقلي أضاف واحدا آخر ليضعني في مقارنة غير عادلة تماما معه ، أو أري عقلي يلهي نفسه في محتوي تافه غير مجدي من مقاطع الفيديو التي بطريقة عجيبة تجد طريقها إلي واحدا تلو الآخر في تتابع في ظاهره مسلي  لكن في باطنه يذهب العقل و يشتته  كثيرا و هذا مخيف ! 


ناهيك عن مزيج من الأخبار العالمية و الاقتصادية و تحليلات كثيرة تملأ خزانات القلق  لشخص بالفعل قلق ويتصفح هاتفه في محاولة للهرب من قلقه !!


وهكذا تمر دقائق طويلة ثم ساعات و يجرفني تيار العالم الافتراضي لعمق أسوأ من المشاعر السلبية مؤكدا انها محاولة هروب غير مجدية 

و كأنني أجري في مكاني في قفص الاتهام ذاته ظنا مني أنني أتحرك و أنال حريتي  ! 


Saturday, 17 June 2023

رسائل لم ترسل أبدا ٦

 





عزيزي 
في لحظات قاتمة من حياتي ظهرت 
لم أتسرع وأحسبك تحمل شعلة نور لتضئ أيامي المظلمة ، ربما كانت هذه أحلام ساذجة لمراهقة . 


الآن ، و قد أتممت عامي الثلاثين ، أعلم جيدا أن ظلامي بالأحري داخلي . قد يساعدني طرف خارجي لأري نورا و يضئ فعلا لي القليل ،لكنها بالأحري رحلة داخلية أخوضها أنا لأتعامل مع رؤيتي للأمور
ابكي و أصارع لأتصالح مع ما لا استطيع تغييره و اطلب معونة الله لأنال شجاعة لأغير ما أستطيع تغييره
وأساله حكمة لأعرف الفرق بين الأشياء التي أقبلها كما هي و تلك التي يمكن أن أفعل شيئا بشأنها … 

أعجبني حديثك عن عملك ، وأعجبتني فلسفتك في الحياة . كانت لغتك بسيطة  لا تميل للتعقيد بالرغم من تعقيد الأمور التي 
حاولت ابداء وجهة نظرك فيها .
 
أحببت رغبتك في مشاركة حياتك مع شخص و أحببت كيف وصفت الأمر و كيف تحدثت عن شعور الأمان الذي لابد أن أشعره لأسلم نفسي لأحد تماما .. 


حرك كلامك احتياجات كنت قد دفنتها و أصدرت في داخلي شجنا .. 
أحببت فكرة وجودك لكن ..
وكأني لمست حلم بعيد و ما أن لامسته حتي تلاشي .. 
كسراب لمحته من بعيد ثم اذ وصلت اليه لم يوجد 
او كفقاعة صابون كبيرة انبهر بها طفل فاراد ان يمسكها وما ان لامسها طرف اصبعه حتي تلاشت …


الواقع كان له رأي آخر ..
لم نكن متوافقين 
كلونين كلا منهما جميل بمفرده لكن لا تستطيع ارتداءهما معا 
او كقطعتين منفردتين من البازل لكن لا سبيل لجمعهما سويا ، جوانب كل منهما  لا تلتقي معا لتشكل قطعة اكبر ذات معني ! 


ليست هذه المرة الأولي لي لأختبر هذا و لو تعلم فهذا يضايقني كثيرا 
لكم ارغب في مشاركة الطريق مع رفيق درب و لكن لم اوفق في ايجاد رفيق مناسب 
سأختار المضي قدما بمفردي لأن هذا أهون من مشاركة الطريق مع رفيق لا يشبهني ، فبدلا من التشارك نتخبط سويا و نحمل أنفسنا بأحمال تجعل الطريق أصعب بدلا من ان تهونه .. 


و الطريق صعب 
اتفق معك حينما قلت لي هذا 
اتفق بشده 
ربما لم اختبر صعوبات بقدر ما اختبرت 
لكني عشت صعوبات علي مقاسي 
اؤمن بان كل شخص لابد وان يواجه صعوبات في طريقه ولكن كل واحد بقدر احتماله يسمح له الله ان يقابل صعوبات تشكل في كيانه و تثقل شخصيته .. 


ربما لن نلتقي مرة اخري لكني احمل في داخلي ذكري لن تموت . اؤمن أن  أية خبرة انسانية نشارك فيها ذكريات مؤلمة ، طموحات ، نظرة للحياة  و نحتسي كوبا من الشاي هي خبرة لا تنسي ، علي الاقل بالنسبة لي 
و انا سعيدة لكوننا خضنا هذه التجربة 
حزينة لعودتي لرحلتي بمفردي 
لكن … 
اعتقد انني نجيت وقتا طويلا هكذا لذا يمكنني النجاة وقتا اطول ! 
بمعونة الله 




*****************************************

من وحي الخيال 
رسائل لم ترسل أبدا  هي محاولة للتعبير عن مشاعر من عاشوا قصص لم تكتمل .... فربما قرأها أحدهم و شعر بها 

 تعبر عما لم يستطع التعبير عنه . وربما شعر بألفة بأنه    
  ليس وحده فيما مر ، 

او يمر به 

Saturday, 20 May 2023

أنات ليلة مظلمة

 




وكأنه دوري الذي كتب علي في هذه الحياة . دور المراقب والمدون . أرقب تحركات الآخرين ولا احرك ساكنة . اشاهد في 

صمت خارجي و لكن داخلي يتمزق و يصارع.

 


 يبدو لي أنه لا يتحرك فيا سوي سحب من افكار في أنحاء شتي … واحلام
  يقظة تنطلق من رأسي كفقاعات الصابون التي ينفخها الطفل ثم لا تلبث ان تختفي فجو الواقع لا يسمح لها بالبقاء طويلا … 

 


سجن الافكار والمشاعر استبد بي و لولا رحمة الله و استجابته لندائاتي الداخلية لكنت انهيت حياتي او عشت كمسخ شارد يلهي نفسه باستمرار و يريد ان يتحاشي المشاعر القوية فيخدر نفسه بشتي الطرق التي يعرفها .. 

 

و هذا العالم ملئ بالكثير من مصادر الالهاء .. افلام و مسلسلات وعالم افتراضي .. زحام مواصلات و توتر عمل و مشاكل مفتعلة من صغار العقول الذين يتخذون من تكدير الآخرين مادة لشغل يومهم و محاربة فراغ حياتهم و جدوبها من المعني ! 

 


استجابة الله ظهرت في محبة أشخاص قدموا لي يد العون  
استقبلوا مشاعري و افكاري بأيد حانية و عقول واعية تعرف جيدا كيف تشعر عندما تضيق بك نفسك و العالم بأكمله ! 


ظهرت استجابته في كتب ألقاها في طريقي شددت خطاي  و أعطتني ثباتا عندما احتجت وميض من  النور وسط ظلمة فكري .. 


لا اخفيك سرا .. في لحظات الفراغ بينما أجلس وحدي و افكر في حياتي ، انا اكرهها بشدة !  

اكره ما آلت إليه الأمور و أخاف بشدة مما هو قادم 

أخاف ان تمر أيامي الحالية التي أكرهها و تكرر نفسها فأنظر وإذا بعامين آخرين قد مرا من حياتي و أنا في نفس الموضع ! 

كلا يا الله 

أرجوك ألا تسمح بهذا 

لا أتحمل مجرد التفكير في احتمال حدوثه ! 

يؤسفني بشدة إهانتي لك بقلة ايماني و عدم ثقتي في انك تدير حياتي ، انت من يدير الكون بأكمله 

يؤسفني عدم قدرتي علي محبتك تلك المحبة التي تطرح خوفي 

خارجا

يؤسفني أن تحترق الأيام كرماد بلا معني !!

هلا ساعدتني ليكون لها معني ؟!


أنا ممتنة يا الله للكثير جدا و لكني و برغم امتناني ،لا أزال أواجه مخاوف تثقل نفسي و تصبغ علي أيامي لونا قاتما و نغمة حزينة لا تفارق عقلي ،تلعب في مؤخر رأسي و تلازمني 

قد تخفت بينما أعمل ثم تعود فتعلو بضجيج مزعج عندما أفرغ من العمل ! 

لماذا لا أتعزي بعد صلاتي ؟ 

لماذا أنهي خلوتي و مازلت ثقيلة ؟ 

لماذا لا تسكت تلك الأفكار القهرية التي تنتهي دوما إلي خوف عميق مما هو قادم و خوف من أن أظل وحيدة ؟! 

لماذا نفسي منحنية تئن في داخلي ؟!



هنا سأصمت 

ليس لدي مزيد من الكلمات لأسطرها 

لدي تنهدات طويلة 

و دموع و انفاس متسارعة احاول التقاطها وسط دموعي 

لدي نظرة ثابتة نحو اللاشئ 

و لساني الداخلي يقول بصعوبة :

(يا ربي يسوع المسيح …أعن عدم إيماني ) …


Tuesday, 6 December 2022

نفسي تئن فيا

 






لا تكف نفسي عن أنين مستمر قد يخفت أياما و يعلو أياما اخري إلا أنه بطبيعة الحال مستمر لا يهدأ أبدا .. 
شعور بعدم الأمان يشتعل بالتزامن مع امور خارجية .. أمراض و موت و ازمات اقتصادية .. 
كشعور طفل يتوق لأمان و لا يجده ابدا .. كأنه يشتاق لأم غير موجودة .. 


احيانا اعتبر هذا الشعور قلة ايمان ..
ربما اهملت مخدعي 
ورحت ألهث وراء مصادر زائفة للأمان بينما نفسي و روحي جائعتان للأمان الحقيقي .. 
فألف زجاجة حليب لا تشبع حقا طفل جائع لحضن أمه...قد تشبع جوفه حقا لكن ما يلبث ان يفتقد داخليا ما هو اعمق و أشد من جوع المعدة ! 

أحيانا أعتبر هذا الشعور طبيعي .. 
فستظل نفوسنا جائعة لانه حتي مع اختباراتنا الروحية الأشد .. لا نصل لحالة الشبع الكاملة والراحة الكاملة و التخلص من كل ألم يولده الاحتياج بكل انواعه .. إلا في الابدية .. 


بالطبع الأبدية هي ما لا يخطر علي بال إنسان .. إلا أن الكثيرين رجحوا أنها لن تكون مكان بل بالأكثر حالة.   
حالة من سكون وهدوء النفس في خالقها ، حيث تمضي كل آلام الوجود في الجسد ، لا سلطان لمرض أو طبيعة ساقطة علي وجه العموم ... حرية مطلقة من كل هذا الفناء ..


حالة من الشبع و عدم القلق حيال احتياج غير مسدد .. لا اعتقد أن كلمة الاحتياج سيكون لها وجود حينئذ .. 
ولا حدود مادية لهذه الحالة .. الوقت المادي نفسه سيتلاشي .. هي أبدية لأنها دائمة الي الأبد لا يحدها زمن ! 


قال أحدهم أن التأمل في الأبدية يرفع أنظارنا من آلام الواقع المنظور 
والأبدية حالة . تبدأ هنا و تكتمل بنهاية الأزمنة 



يا الله  
ساعدني لأتحول من أنين نفسي إليك
ستظل نفوسنا جائعة و تئن بلا راحة أبدا  الي أن نبدأ أبديتنا معك .. 
يا الله ... ناد قلبي ليبدأ في حالة الأبدية معك 
لتستقر نفسي فيك 

و ليكن الاحتياج  دوما دافعا لأرفع نفسي اليك ، في اتضاع من علم يقينا، و بالتجربة ، أن  لا أمان حقيقي إلا فيك  


 "لقد خلقتنا يا الله لنفسك ، ولسوف تبقى قلوبنا قلقة حتى تجد راحتها فيك" 
 القديس اغسطينوس 

Friday, 18 November 2022

خطاب للا أحد بالتحديد

 




لا اتذكر آخر مرة كتبت فيها لاني لم امسك قلما لأكتب منذ شهور سوي بعض صلواتي اليومية و خواطري المبعثرة ..

 

سئلت كثيرا .."لماذا توقفتي عن الكتابة ؟"


لا أعلم بالتحديد السبب ، فقط شعرت كمن نضب تدفقه .. او ذلك الشعور بالسكون التام عندما تكون حزينا و تبكي بشدة ثم فجأة تتوقف عيناك عن الدموع .لا شئ يخرج... لا شئ

اخرجت كل الكلام فلم يعد لدي المزيد !  

مجرد خواء 

ذلك الشعور المزعج الذي أحيانا اشعر انه سيبتلعني وانا لا أملك أن احرك طرفا أو أن أنطق بكلمة واحدة !! 


سكن قلمي و لكن لم يهدأ عقلي أو قلبي أبدا...


لم اكتب لأتحدث عن الطقس البارد الذي لطالما يثير في داخلي شجونا و يضغط علي احتياجي للدفء .. كشعور طفلة مازالت تشتاق للاحتضان ..

 

و لم اكتب لأحدثك عن حالة القلق العامة وعدم الأمان نظرا للاحوال الاقتصادية .. و أنين خليقة بأكملها بعضهم يظهره بملامح حزينة وبعضهم باسلوب حياة ساخر يتحدي الحياة والظروف مخرجا لها لسانه ! 
لا اعرف بالتحديد لماذا أكتب .. 

فقط شعرت بفيض من المشاعر والأفكار تريد أن تتحرر و أشارك بها ! 


حزينة جدا لكوني تواصلت تواصل حقيقي مشبع مع شخصين أثرا في حياتي كثيرا .. لكنهما ليسا بموجودين الآن . حانقة أنا علي حقيقة كون بعض العلاقات مؤقتة. حانقة بالأكثر لاني لم اختبر عمق العلاقات في حياتي أبدا بمثل ما اختبرته في هاتين العلاقتين ... 

هل تعلم شعور ان تظل تتمني خبرة انسانية معينة..

تقرأ عنها وتتخيلها عندما تسرح بخيالك فقط ... و من حيث لا تعلم تجدها في الواقع فعلا .. فيحلق فؤادك عاليا و يهدأ كيانك و يستمتع بهذه الحميمية الإنسانية ثم إذ فجأة... تفقد كل شئ ؟ ... كأنك تستيقظ من حلم جميل و من نوم هانئ علي غفلة. . 


ربما قصد الله ان لا تستمر هذه العلاقات او تكون علي فترات طويلة جدا لعدم استطاعة اصحابها علي الاستمرار فيها بشكل منتظم .. لا اعلم .  


ما اعلمه هو اني اشتاق لهذا الونس ، لهذه المصداقية و المشاركة العميقة الدافئة التي حظيت بها ...

ربما علي امل ان من رزقني بها يرزقني بغيرها ..او يرجعها !

وربما كان من واجبي ان اتحرك باحثة مرة أخري .. و آخذة المخاطرة مرة أخري بالبوح و الثقة والمشاركة ..

هل يقصد الله أن لا يشبع هذا الاحتياج للونس تماما ، لأظل دائما مدركة احتياجي الأكبر له ؟

لا أعلم شيئا علي وجه اليقين التام .. 

ربما فقط أحتاج إلي وقت لأدرك الأمور من زاوية أبعد .. 


تمنياتي لك بالونس سواء في صحبة نفسك ام آخرين.. 

وتمنياتي لنفسي أيضا بالمثل !




Thursday, 10 November 2022

النور

 





عزيزي الله 
العالم مضطرب كبحر هائج ، لكني أعلم أنك تضع للبحر حدا لا يتعداه .. 
سلطان الظلمة يكثر ، و الناس أحبت الظلمة أكثر من النور 
وانا ايضا ، و في اوقات كثيرة اظل في ظلامي و لا آتي للنور لئلا توبخ أعمالي الشريرة ..


.لكن بداخلي صلاح . ليس لي فضل فيه
فثمة جزء في داخلي مازال يشتاق اليك حتي بعد فسادنا من جراء السقوط ...جزء منير وسط كيان تعمقت فيه الظلمة ...
بداخلي روحك يحثني  أن اتبع سلطان ابن محبتك ..


ليتك تملك علي قلبي و ليتك تساعدني أن أتحمل
 ما ينتج من هذه الطلبة من إماتة لكل ما هو عتيق بداخلي... 


ايماني في ميت قام مقيما نفسه بنفسه تجعلني أثق في انه يستطيع ان يقيمني من موتي و يحيي طبيعتي الجديدة... ويجددني يوما فيوما ..
يستطيع ان يحيا فيا و يكون هو العامل فيا 
ان اريد و ان اعمل 
من اجل المسرة .  
ان اشترك معه في اقامة ملكوته الذي له النصرة في النهاية علي سلطان الظلمة ...
 
يارب .. 
ليتك تهمس بهذه الحقيقة في كياني مرارا وتكرارا لان العدو يطمسها ... 
ان النصرة لك أخيرا ... 
كل شئ اخضع تحت قدمي المسيح
هو فوق كل رياسة و سلطان و قوة وسيادة وكل اسم يسمي ليس في هذا الدهر فقط بل في المستقبل أيضا ..
ولاني وارثا لكل شئ فالنصرة لي أيضا من قبل ان تبدأ اي حرب في ميدان كياني ... 


صحيح ان لسلطان الظلمة يد عليا و سلطانك الي الآن غير مستعلن .. 
الآن تدعونا اليه في هدوء ....  
الآن عرشك هو في القلوب ..ليس بأشكال المجد الأرضية التي في مخيلتنا ..
 
ولكن سيأتي وقت و تراك كل الأعين بمجد مكشوف ... لا اعتقد ان اكثر الخيالات جموحا تستطيع تخيله .. 
الي الآن نحن كأننا ننظر في مرآة ، في لغز .. و لكن حينئذ سنراك وجها لوجه ..

 
يا الله ..
اعطني روح الحكمة والإعلان في معرفتك .. 
و أنر عيون ذهني ...
انر ظلمة كياني .. بنورك ..
فما الظلام إلا غياب النور 
اؤمن انك تعمل .. 
انت قلت "ابي حتي الآن يعمل وأنا أعمل " 
تعمل لتقيم سلطانك علي القلوب .. 
و تكون مملكتك حجارة حية مبنية .. 
تتمجد ببهاء ظاهر  في آخر الدهور 
اورشليم السمائية تنير بمجدك كعروس مهيأة لعريسها  


ومن حيث "قال الله ليكن نور فكان نور ، ورأي الله النور انه حسن " 
إلي ..."وهم سينظرون وجهه و اسمه علي جباههم ولا يكون ليل هناك ولا يحتاجون الي سراج او نور شمس لأن الرب الاله ينير عليهم " 
تاريخ البشرية بأكمله .. 
يشهد انك النور الحقيقي ...
فأنر بوجهك علينا لنخلص ..
 
يا شمس الحياة 
لا تدعني احيا في ظلمتي للآباد ...


Friday, 23 July 2021

بس مكملة



 اغلب الوقت حاسة اني في المكان الغلط .مش عارفة أنتمي .قطعة بازل غريبة المعالم مش ماشية مع اي رسمة . 

اغلب الوقت حاسة ان الوقت بيعدي و مفيش حاجة بتحصل غير ان بكبر مع كل شوية بيعدوا منه . جايز فيه حاجات بتكبر جوايا وبتشكل بس فيه حاجات بتموت ، ويمكن عشان حاجة تكبر لازم حاجة تموت و يمكن عشان 
لازم حاجة تموت دايما فيه وجع !! ..
 

اغلب الوقت نظريا بقتنع اني حرة لكن عمليا جوايا حواجز كتير نفسية و بره مني حاطاني في اطار كده مش بخرج عنه .وكأن روحي عايزة تمد فروع براه لكن مش عارفة ..بس بعافر ...
 

اغلب الوقت بشوفني بسيطة جدا بس تفكيري في منتهي التعقيد. اللي بيفرحني بسيط  ، و اللي بيزعلني كمان بسيط ! 
 احلامي كانت بسيطة لكن حتي الأحلام نفسها اتخنقت جوايا و اختذلت في (اي حاجة تيجي في السكة المهم بس مقفش واكمل مشي )..
ما بقتش حتي حاطة صور لاحلام،يا دوب  بواقي صور بهتانة و مش عايزة احط غيرها لأن وجع التوقعات الخيبانة صعب اوي ..


بحارب في اكتئاب بيحوم حوالين روحي كل شوية واحيانا الامر اشبه بمحاولات التنفس في بيت بيتحرق و مليان دخان. دي دماغي بكل افكار سوداوية و كئيبة جواها . بصلي و بطلب معونة ربنا .بس كبرت كفاية عن اعتقاد ان الحالة دي خلل روحي و علاجها جرعة روحية زيادة .بحارب عشان افضل ماسكة ببصيص من الرجاء يزق معايا و يطلعني بره الحريقة اللي جوايا دي.  

مش قصدي اكون دراما كوين ...اوقات كتيرة لومت نفسي اني حساسة كده او بستقبل الدنيا بقلبي اوي لكن الحقيقة ان دي أنا ومينفعش الومني علي كوني أنا !!  

 بحب ادور  جوايا لجوه اوي ، مش بحب الحاجات من علي الوش ، و مش بحب ادعي حالة انا مش عليها ..كلنا نقدر نهزر ونضحك و نغلوش عادي جدا ..بس قليل اللي هيدخل يدور جواه و هي حاجة صعبة مش سهلة يمكن عشان كده بنهرب منها و نغلوش عليها بأي حاجة نعملها عشان نتلهي. ...


جوه اوي ، شوفت اني بس خايفة..خايفة اوي.... و نفسي اتطمن كده واتونس بيا و بالله و مبقاش خايفة اوي كده من الوحدة ومن بكرة ..ومبقاش بهاجمني و مش بقبل نفسي وأحبها !! 
نفسي اتصالح مع وحدتي عشان مهربش منها 
لاي صحبة والسلام . 

انا بعافر عشان احب اقعد معايا و عشان اوازن بين العزلة دي و بين اني اتونس بناس ...

الكتابة دلوقتي صعبة بالنسبة لي لأن بعري نفسي قدام نفسي و كأني بحاول انكش في جروح و ادوس علي كدمات يتوجعني عشان اشوف لاي مدي بتوجعني و مكانها فين بالظبط و الجرح واصل لفين عشان اعرف اعمله ايه .
انا بعافر... بس اوقات كتير بركن علي جنب ، ساعتها لاببقي مرتاحة ولا ببقي بريح وآخد نفس . ساعتها ببقي تايهة .
تايهة هي اكتر كلمة دقيقة توصف الوضع ده .لا عارفة ارجع ورا ولا عارفة اطلع قدام و حاسة اني مش عارفة امشي فين وازاي ..بس مكملة مشي علي اي حال ..


Sunday, 13 June 2021

هبة الحياة

 


تجلس في شرود ، تلتهم الأفكار عقلها ، ولا تدري أيهما أكثر أزعاجا : غليان الأفكار ام صوت عقارب الساعة المستفز ! 


لقد جاوزت الساعة الحادية عشرة ليلا ، كم أثقلتها هذه الساعة ، وكأن كيانها عقد  حلفا مع الوقت بأن ينقلب ضدها في هذه الساعة اللعينة و ما يليها . صراع حاد مع الأفكار والمشاعر تنتهي معه منهزمة لسريرها محتمية بالنوم هربا من حرب لطالما أزعجتها ...
تفتح دفترها ، تكتب ، لمحاولة النجاة هذه الليلة ..


"جلست احدق في المرآة وأفكر ، أتممت عامي السابع والعشرين منذ أيام قليلة بينما أشعر في داخلي بشعور امرأة اربعينية مطلقة ! 


أشعر أني لا أحب الحياة ! أنا فقط أستجمع شتات قواي لأعبر من اليوم لليوم التالي .أصارع لأعيش (هنا والآن ) ، فأنا ممزقة ، تشدني ذكريات من الماضي من ناحية ، و ينتزعني منها قلقي من المستقبل من الناحية الأخري. 
 مثقلة و مهمومة ، أشعر بالفشل و بفقدان الحماس ، أشعر بأني مقيدة في حياتي و ظروفي ، سجينة عقلي وأفكاره ، غارقة بمشاعري و مثقلة القدمين باحباطي من نفسي ..

 
هناك فقط أوقات من الحقيقة أعيشها بصحبة من هم قريبون لي ، نفسيا ، وليست قرابة دم ، تلك الاوقات التي أشعر فيها بأني أتنفس حقا ، أوقات أعيش فيها حقيقتي و أبوح بدواخلي ، علي الرغم من صعوبة ذلك بالنسبة لي ..
لحظات شعرت فيها بالحياة فعلا ..

لحظة عانقتني صديقتي وقت كنت أبكي ، و سارت معي الشارع بطوله مرتين لتحاول استيعاب ثورتي و تيهاني ..
وحين أصرت صديقتي الأخري علي سماعي و مناورتي بأسئلة من هنا وهناك لمحاولة جعلي أتخلص من ثقلي الذي لطالما أصررت علي الاحتفاظ به بداخلي ..


أنا خائفة
والخوف ضيف ثقيل أثقل سنيني .. 
خائفة من ضياع الوقت مني بلا نفع ولا تقدم 
خائفة من الفشل ومن الوحدة
أخاف من الموت ليس موتي ولكن موت أفراد عائلتي و التعامل مع الحياة خالية من وجودهم ونادمة  وحائرة من  غضبي ومعضلاتي الداخلية ناحيتهم والتي لم تحل ..


أخاف من نفسي و من خيانة ارادتي 
أخاف من حب نفسي لأشياء تضرها و من فشلي في فطمها عما يؤذيها و يؤذي كياني و يسلب مني العمر و الطاقة و الأمل ..


هذا عامي السابع والعشرين و كل ما أتمناه حقا لعامي القادم هو أن أستقر داخليا أكثر من ذلك وأكون في سلام وتصالح مع نفسي ومع حياتي وظروفي ..
أتمني أن أتحمس للحياة أكثر وأري فيها ما يستحق القتال لأجله .."


تنهدت بقوة ، ممتنة لله علي هذا النفس الداخل والخارج ، هناك آلاف علي مستوي العالم الآن يتمنونه ولا يجدوه..
ممتنة لاعطائها هبة الحياة ليوم آخر ..


Thursday, 13 May 2021

في أعماق المياه

 


أنا حزينة ، و أحاول نفض الحزن عني ، ولكن الأمر أشبه بمحاولة التخلص من الماء وانت تحت سماء ممطرة ، لا اختيار لديك سوي التأقلم علي ملابسك المبتلة ،و أطرافك المرتعشة من البرد ! و عدم ارتياحك؛ لانك لا تعلم حتي متي ستظل تمطر هكذا !


حزينة لأنه لا فرار من القبول . هناك آلام لا سبيل لابعادها سوي التسليم والقبول بها .تؤلم لكونها لأجل غير مسمي ، ولأنها تشتد وقت الفراغ ، عندما لا يوجد بيدك شئ لالهاء نفسك عنها ...

وكأن الأيام أصبحت محاولات مستميتة للانشغال ، بهدف الهروب من آلام قابعة في أعماقي ، ففي أعماقي ، أرفض التسليم.. 

مازلت أريد واقعا آخر غير الذي أعيشه !


هل يمكنني حقا أن أستمتع تحت المطر ، بالرغم من ضيقي به ؟! 

هل يمكنني أن أركز انتباهي علي اللحظة فقط ..ان أحيا يوما بيوم وأستمتع بكل لحظة في وقتها فقط ؟.. 

أن أقبل هذا اليوم ، حلوا كان أم مرا ، و أعيش لليوم فقط؟ ..

أن لا أنام و عقلي مثقل بقلقي من الغد و أثقل الغد بهذا القلق ؟! 


لا يمكنني يا الله إن لم تعطني القوة لذلك 

لا يمكنني القبول والتسليم إن لم تهبني ذلك ..

لا يمكنني المضي قدما إلا بك ...ومعك 


أعن ضعفي 

وانتشلني من حزني.  


"خلصني يا الله، لأن المياه قد دخلت إلى نفسي

 غرقت في حمأة عميقة ، وليس مقر. دخلت إلى أعماق المياه، والسيل غمرني

 تعبت من صراخي. يبس حلقي. كلت عيناي من انتظار إلهي" 

Saturday, 10 April 2021

البيت



أكتب لأهرب من ضجيجي ، أو بالحري لألتقط أنفاسي في صراعي مع أفكاري. أكتب في محاولة لأعود لنفسي... ساكنة ، في سلام ، داخل بيتي ! 


تحدث الكثيرون عن (البيت ) و شعور الاشتياق للعودة إليه. قال أحدهم أن البيت ليس مكانا ،  لكنه ذراعين  تضمانك بحب . قال آخر أنه شعر عندما وجد الحب أنه أخيرا وجد البيت. وعبر أحدهم أن شعور العودة للبيت لا يشعر به إلا بالعودة إلي موطنه الأصلي بعد غربة طويلة  .


أعتقد أن (البيت ) الذي أبحث عنه ،  هو أن أكون في سلام مع نفسي و أحب الرجوع إليها لا الهروب منها .أعتقد أن حب الناس واهتمامهم يساعد علي الرجوع للبيت ولكنه ليس (البيت ). 


البيت الذي أبحث عنه  ... أوسع من ذراعين  و أعمق من إيجاد الحب  ، و  يظل رجوعي لله طوق نجاة ، يجتذبني و يساعدني لأعود لنفسي الحقيقية ، للبيت ، حتي أصل للبيت الأخير ! 


أرتاح في بيتي أولا حتي أستطيع أن أرتاح في معية أحد .أرتاح في حضن الله حتي أستطيع أن أرتاح في بيتي و أرتاح مع أحد أو أكون صحبة مريحة لأحد. 


و تستمر رحلتي في أن أأنس في بيتي ، و أرتاح فيه ، رحلة تستمر ، و أتدرج فيها ، وأتدرب عليها  .

نختلف فيما يخطر بأذهاننا عند ذكر كلمة (بيت ) ..

لكن أعتقد أن أغلبنا قد يفكر في الدفء ، الشبع ، الأمان ، السكون ، الراحة ...


وباختلاف ذكري أي منا عن البيت ، حسب طفولته ، الجيد منها و السئ ، يظل بداخله طفل يشتاق للبيت مهما كبر. 


ويظل الطفل الداخلي الكامن بداخل كل منا ، يحتاج منا احتضانه ، ليأمن داخل (البيت)..يرتاح فيه ولا يهرب منه. يرتاح للعودة إلي نفسه ، حتي وإن كانت العودة صعبة أحيانا ، مليئة باحتمال الضجيج و الكثير من المشاعر السلبية . 

كاحتمال الأم لطفلها الباكي حتي يهدأ ، واحتمال الأب لنوبات غضب ابنه حتي يسكن...

**

**تتم إعادة تبني الطفل الداخلي علي مستويات ثلاث :

١-انت 

ان يقوم الراشد البالغ بإعادة تبني طفله الداخلي من خلال علاقته مع نفسه..

في كل مرة تعبر فيها عن حزنك وألمك ، فأنت تتبني الطفل الداخلي (الحساس) ، وفي كل مرة تلعب وتستمتع ، تتبني الطفل الداخلي (الشقي ) ، وفي كل مرة تمارس الإبداع والتجريب والتجديد ، فإنك تتبني الطفل الداخلي (الفنان)


٢-العلاقة الروحية مع الله

انت تأخذ طفلك الداخلي (الطفل الروحي )إلي الله ، عندما تسمح لنفسك من خلال الدعاء والصلاة أن تقبل وتعبر عن كل أنواع المشاعر أمام الله (حزن ، وحدة ،شك ، حيرة ، ألم ، غضب )


٣-الآخرون

في كل مرة تعبر عن مشاعرك أمام شخص آخر، ويتفهم ويحترم مشاعرك ، فهو يتبني طفلك الداخلي .في كل مرة تحكي سرا أو ضعفا أمام شخص  ويحترمك ، فأنت تجعله يتبني طفلك الداخلي ويقبله. بالطبع سوف تختار من تظهر طفلك الداخلي أمامه"

تمنياتي لكل منا برحلة عودة شيقة رغم كونها شاقة  ... (للبيت )



**

جزء مستويات اعادة تبني الطفل الداخلي مقتبس

** من  كتاب "مهارات الحياة " د.أوسم وصفي




Monday, 22 March 2021

حرة ؟

 


أكتب من وراء غيمة أفكار كثيفة ، تراودني من آن لآخر .
..الآن ..أفكر في الحرية 


 هل أنا حرة حقا ؟! أم إن حريتي مشروطة بتنفيذ ما يراه ممثلو السلطة في حياتي مناسبا وضمن هذا الاطار فقط أنا حرة . أما إذا فكرت في أن أحيد عنه أو أخرج خارج المسار ، بما لا يستحسنونه ، فلا تأييد لي،  فكأن هناك قيود خفية يفرضها عدم التأييد و الاستهانة بما أريده وما لا يريدون ...

 
هل أنا حرة حقا ؟! أم أن معتقدات محورية لا تزال رابضة في أعماقي تسير دوافعي و سلوكياتي تبعا لعوجها وأظل أنا أسيرة سلطتها عليّ .


هل أنا حرة حقا ؟! أم حديثي الذاتي الداخلي يقيدني بسلبيته و بجلدي لذاتي .فحتي كتماني و صمتي له أنين داخلي مزعج و مقيد.
 
هل أنا حرة حقا ؟! أم أنني أظل أقيد نفسي بتكرار إساءات و تعليقات .. ربما عن شكلي و صفاتي ، ربما عن شخصي ، و ربما عن عملي ، أرددها لنفسي مرارا وتكرارا فتكون الإساءة قد حدثت مرة و أنا أسئ لنفسي مئات المرات بعدها و أقيد نفسي في هذا الاطار الذي رآني به آخرون .


هل أنا حرة حقا ؟! أم أنني أقيد نفسي بعناوين و قوالب أضع نفسي فيها ، كما يضعني فيها آخرون ، ولا يقبلون أن يرونني بأي طريقة أخري. 


هل أنا حرة حقا ؟! أم أنني أسيرة خوفي .. من الغد والمجهول و كل ما هو غير مألوف بالنسبة لي. 


أدرك أن الحرية طريق ، أسعي فيه لأتحرر داخليا من كل ذلك ، فإن لم أدركها تماما ، لا بأس ، فهذا ليس الهدف وإنما هدفي هو أنا أعي وأري قيودي بعين الإدراك ، وأسير في طريق حريتي ...
 أظل دائما أملك خيار أن أكون حرة  
داخليا وأحتاج أن أذكر نفسي بذلك 
دائما  ..

"حالما نلمس وندرك أن الحياة موحشة ، الاستجابة الوحيدة هي أن نحيا بإنسانية أكثر ، حس فكاهة أكبر ، وحرية بقدر ما نستطيع ".


Tuesday, 2 March 2021

خواطر مسافر



 
أحب أن أكتب و في اعتباري أن لا أحد سيقرأ ، هذا يساعدني أن أخرج أفكاري و شعوري بحرية علي قدر المستطاع ، بلا انتقاء للجمل ، و تنقية لما يقال وما لا يقال ..

أكتب من داخل القطار .. 
لطالما حركت أصوات المحركات و الجو العام لمحطات القطارات مشاعري علي اختلافها ، و استحثتني علي البوح بالكتابة .. 

تثير  فيّ خبرة السفر مزيج من القلق والحزن مع لمسة من الحنين و معه بعض الحماس لتغيير الروتين و للبعد قليلا عن الضوضاء ..
أعلم أن عبارتي الأخيرة غير واقعية تماما لأن ضوضائي بالأكثر داخلية ..لكن هذا لا يمنع أنني أريح ذهني قليلا من الضوضاء الخارجية والحركة الشبه دائمة والازعاج ..

يذكرني السفر بذكريات شتي ، بمجرد مروري علي أماكن تذكرني بمن كانوا في حياتي قبلا ، هذه الأماكن هي بالحري (أطلال ) بالنسبة لي الآن . و أكاد أشعر بما شعر به الشعراء حين بكوا علي الأطلال ونظموا الشعر في هذا مستودعين أبياته ما اختلج في نفوسهم من مشاعر شتي ..

 أعتقد أن أكثر ما يعتصر نفسي ، ويثيره فيّ السفر الطويل ، هو شعور 
عدم الاستقرار .. 
الترك المتكرر للأماكن والأشخاص وعدم استقرار روحي او شعورها بالانتماء الكامل والأمان التام 

أشعر كأني طفل صغير يرتاد المدرسة ولكنه لا يستطيع التعود عليها تماما . مضطر أن يتأقلم في جو غريب ، بعيدا عن أهله ، فلا هو يستطيع التأقلم ولا هو يستطيع العودة لأهله . لا هو يلهو ويستمتع بما هو فيه ولا هو قادر علي التحصيل . ليس هنا بأكمله وليس هناك بأكمله . 

تنازعني رغبة أغلب الوقت في أنني أريد أن أشعر بأمان المنزل ، لكني لا أعلم أين هو هذا المنزل الذي تأمن فيه نفسي 
تماما وكيف أصله !!!
أعني ...هل لا سبيل لبلوغ الأمان والاستقرار إلا في منزلي الأبدي ؟ !!

ربما خبرة السفر مفيدة في تذكيري دائما بأنني زائرة ، سأمضي فترة مرحلية ، هي عمري ، طالت أو قصرت ، ثم أذهب . ليس أي مكان هنا هو مستقري النهائي علي أيه حال. 

ربما اطمأن قلبي لهذه الحقيقة قليلا ، لكن لا يلبث أن يحتدم الصراع بداخلي ، و تئن نفسي تحت وطأته .. 

يؤسفني هذا الحال الذي لا أستطيع سبيلا لانهائه .جل ما أمكنني فعله هو إلهاء نفسي عنه لبعض الوقت بشتي الطرق 

أعجب لحال الإنسان عامة ، وكيف أنه يصارع طوال الوقت ، يصارع ليعرف احتياجاته الحقيقية و يفرق بينها وبين ما تشتهيه نفسه ظنا منها أنها تحتاجه حقا .يصارع طبيعته التي تميل للشر . يصارع مقاييس ليست مقاييسه ولكنها مقاييس هذا العالم الذي هو مضطر أن يمضي فيه فترة اغترابه . يصارع مع الله لأنه لا يفهم حكمته .

أتساءل دوما ، هل لا ينتهي هذا الصراع إلا بنهاية الحياة؟ 
!!

يا الله .. يا سامع أنات نفسي تحت وطأة هذه الصراعات الكثيرة .. 
أريد استقرارا وأمانا ، فيك ، ومنك ..

Monday, 22 February 2021

آبا..





 عزيزي ..آبا.
في هدوء الليل ووسط أنين نفسي أكتب إليك ..
ألتمس رفقة 
ومعونة ...و ربما أطمع ببعض الراحة ، ولو لقليل 

...أشعر بالخوف.
هذا الخوف الذي ورثته عن أجدادي 
منذ ذلك الحادث البعيد  ، و ثمرة التفاح اللعينة ..
يقبع بداخلي ، يؤلم نفسي

من قبل هذا المشهد المفصلي ، لم يعرف جنسنا الإنساني ماهية الخوف .. 

.والحقيقة أنني أخاف علي نفسي .
هذه الحياة أصعب بكثير مما ظننت . تنهشني الوحدة و يضيق بي الأمر لأني لا أستطيع الفرار منها أحيانا كثيرة ولا أعلم حتي متي سأظل أعاني ..
أخاف الفشل ..و يضج رأسي بأحاديث داخلية لا أكف فيها أبدا عن نقد نفسي وتوجيه اللوم إليها وتعنيفها !
أخاف الفقد والوداع  ، أخاف جريان سنوات عمري فيما لا يشبعني و يعطيني معني. 
أخاف من نفسي ، وعلي نفسي !

عزيزي آبا 
 وكأن هذا الخوف جدار عال بداخلي ، فلا أنا أتخطاه بمواجهته وجها لوجه ،  ولا أنا أنجح في مسعاي بأن أتغافل عنه وأنشغل بشتي الوسائل لأصرف انتباهي عن وجوده .. 
لا هو يذوب وسط الكتب التي أغرق نفسي بها ، أو وسط الخروج و مقابلة أشخاص أو وسط العمل... ينصرف ذهني عنه مؤقتا لكنه لا يلبث أن يصطدم به بعد انتهاء أي من هذا ..

عزيزي آبا 
مكتوب "لا خوف في المحبة بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلي خارج ، فمن خاف لم يتكمل في المحبة " 
ألا ساعدتني لأخطو خطوات في علاقة المحبة خاصتنا ؟! 
فربما هذه هي علتي ...
"غني أغنيات محبتك علي قلبي " 
"امنحنا يا الله أن نحبك بقوة أهوائنا " 

يترنم ماهر فايز "برتاح لما بترتاح فيا ...
وأتعب لما بخاف عليا ... راحتي في راحتك شئ خلاني .. أهجر نفسي لحضنك ..بابا "

هلا ساعدتني أن أهجر نفسي و خوفي الذي يقلقها لحضنك .. 
هلا ساعدتني أن أدرك وأحيا حقا حقيقة كوني ابنك وأنك (بابا ) ..
آبا الآب ...


Wednesday, 17 February 2021

خواطر يوم ممطر



اليوم ، الجو علي غير عادته منذ فترة ، ممطر بغزارة.، 
 بارد كقلبي ، عاصف كأفكاري ،ومتقلب كمزاجي ،  و غائم كحياتي في الفترة الأخيرة ! 

عدت من عملي ، أقود سيارتي بحذر ، أتلفت يمنة ويسرة طوال الوقت .كم أمقت القيادة تحت الأمطار ، تقلقني عدم الرؤية وتقلقني السرعة من حولي و قلقي يضغطني فتخرج أفكاري وردود أفعالي بصعوبة .. 

يذكرني حالي وقتها بأسلوبي في الحياة بوجه عام .انتهجت الحذر من وقت لا أعلمه و صار طريقتي في الحياة ولكم ضيعت وقتا وفرصا بسببه وبسبب خوفي و ارتيابي المجازفة و عدم تقبلي لاحتماليات الخسارة والألم .

يبدو أن الحياة لا تلين لأولئك الذين يريدون حساب كل شئ بالورقة والقلم ولا يقبلون الخسارات ، مثلي ! 
تعلمت درسي و مازلت أتعمق في دراسته. 

وتعلمت أيضا مدي قوة مشاعري .
اكتشفت أنها قوتي الدافعة ،للمضي قدما والصراع أو للانسحاب والتقوقع داخل منطقة راحة مزيفة .

لكم مقت مشاعري لوقت طويل جدا ، ومقت كوني انسانة مرهفة الحس و رقيقة المشاعر . لقد مر علي وقت كنت ألوم فيه الله علي خلقي علي هذه الشاكلة والشخصية . كنت اري أن مشاعري موطن ضعف بي و لم أحب هذا الجزء في داخلي .

"فن إدارة المشاعر "
قرأت هذا العنوان في شرح أحد البرامج منذ حوالي أربعة أعوام ولمعت عيناي فضولا و حماسا ، سيخبرني أحدهم أخيرا بالطريقة السحرية لأتعامل مع مشاعري وأتحكم بها . رحبت بالفكرة وتحمست للمشاركة  .ظننت وقتها  أنني بهذا الاكتشاف أمسك زمام أمور حياتي .ثلاثة أشهر و ستتغير حياتي بعدها  ، لم لا ؟! 

اشتركت بالفعل ، ضاربة بعرض الحائط عدم تشجع أي من صديقاتي اللاتي  عرضت عليهن الفكرة . لقد أردت الأمر بشدة فذهبت وحدي . 
هناك تعلمت عن الفرق بين الأفكار والمشاعر ، وأن المشاعر نتاج الأفكار فإذا أردت تغيير مشاعري ، علي أن أغير أفكاري وأتعرف علي الأفكار الخاطئة وطرق التفكير المريضة .

بعد أربعة أعوام تقريبا ، أدركت سخفي لاعتقادي أن الحل سحري . لطالما أخبروني أن "التعافي سكة تبدأ ولا تنتهي " 
لكني لم أع ذلك حقا وقتها . 

يشبه الأمر محاولة اتباع نظام غذائي لخسارة الوزن فيكتشف الشخص ان نظام الأكل الصحي المتوازن هو أسلوب حياة عليه انتهاجه وليس مجرد نظام لفترة معينة .أو من قرر ممارسة رياضة فيكتشف أن عليه التدرب بانتظام لفترة طويلة حتي يتقنها و يري تأثيرا ملحوظا في أدائه و في لياقته .


اليوم ، أعي -وإن كنت أتشكك في بعض الأحيان - أن مشاعري مهمة. لولا ضعفي ما كنت لأطلب المساعدة من الله ومن الآخرين ، وما كنت لأشعر بالآخرين وهم في حالة الضعف و الالم.  لولا انكساراتي ما كنت أدرك احتياجاتي الحقيقية  .لولا ألمي وتفاعلي معه ، ما كنت لأسعي أن أعرف أكثر وأسعي للتغير  . لولا الحزن ما كنت أقدر جيدا وقت الفرح .لولا الأسود ما كنت أعرف قيمة الأبيض ولولا الظلام ما كنت أقدر النور ..

اليوم ، ممطر وكئيب 
ولولاه لم أقدر قيمة الايام المشمسة والسماء الصافية ..
اليوم ، أكتب لأذكر نفسي ، أنه كما أن النبات ينمو في كل الأوقات وتحت كل الظروف ، و يرعاه الله ، هكذا أنا ، أنمو خلال كل الظروف ،وفي كل المشاعر ،   ويرعاني الله  .. 
"...لكن الله الذي ينمي "

Saturday, 13 February 2021

رسائل لم ترسل أبدا 5




 صباح الخير أو مساء الخير 
لا أدري في أي وقت ستصلك رسالتي وتقرأها 
أو أنك ستهمشها و تجتاز عنها 

الحقيقة هي ..لم يعد   فرق لدي بين الصباح والمساء 
ولا أدري حقا لماذا ألحقوا بعدها كلمة (الخير ) ؟! 
ما هو (الخير ) علي أيه حال...
لا أدري 
دعنا من هذا 
دعنا من كل أسئلتي الوجودية التي لا جواب لها 
ولكن حتي أسئلتي المنطقية لا جواب لها ! 
أشعر أنني كتلة من علامات الاستفهام ، تحتضن خيبة الأمل وتسير علي قدمين ثقيلتين ، أجرهما في الأيام جرا وأترجي الأيام أن توفر لي ما يستدعي انتباه حواسي حتي لا ينصب تركيزي علي الفوضي التي بداخلي ! 
أنت جزء كبير من هذه الفوضي ، لو تعلم 
وربما رسالتي هذه هي محاولة لأجعلك تعي ذلك جيدا . لا أدري إن كنت تهتم حقا بأن تعرف ، لكني أهتم بأن أخبرك حتي علي الورق فقط . 
تثقلت جدا إلي الحد الذي أريد أن أتخفف به من هذا الثقل بأي طريقة،  حتي لو مجرد بعثرة كلماتي ومشاعري علي الورق بدون قارئ.  


يحزنني وبشدة ابتعادنا ، واحتياجنا الذي ينهشنا من الداخل . كلانا يعلم احتياجه للآخر- أو ربما هذا ما أعتقده فقط- وكلانا يصر أن يمشي في الاتجاه المعاكس تماما . اجتمعت في قلبينا الرغبة في التلاقي و في عقلينا الرغبة في عدمه . معذبة أنا بصراع رغبتي عقلي وقلبي و لا أدري هل أنت تعاني مثلي أم أنه ضعف مني أم ماذا ؟! .
أم ماذا ؟! ..
يا ليت الورق يحاكيني 
 يا ليت القلم ينحال لسانا و يجيبني ! 
سأجن من تفكيري الذي يلف في دوائر لا سبيل للخروج منها بشئ 


أراقبك من بعيد كالمراهقة التي تسترق النظرات من آن لآخر لمعجبها الأول ، تارة من وراء الشباك ، وتارة من خلف كشك الحلويات 
لكني مراهقة القرن الحادي والعشرين ، ونوافذنا أصبحت الكترونية رقمية ، جميلة للحد الذي يجعلني أعرف الكثير ، سخيفة للحد الذي يجعلني أعرف أكثر ومع ذلك أستشعر في داخلي ابتعادا واغترابا لا اقتراب ! 


تغني وكتب الكثيرون عن الحب الأول، حب المراهقة ، وكيف أنه عنيف لأنه الأول ولكنه ما يلبث أن اختفي في أغلب الأحيان وتذكروه بابتسامة خفيفة ولسعة شجن في أفئدتهم سرعان ما ضاعت في زحام حياتهم الحالية ..  
ماذا عني ؟! 
لماذا لا أتجاوز حبي الأول ؟! 
لماذا لا تزول لسعة الشجن لدي ؟! 
لماذا .. 


أخبرني أحدهم بأنني جافة المشاعر وحادة ، ربما هذا قد يثني البعض عن الاقتراب مني .. 
و في كل مرة أفكر في هذا الأمر يأتي السؤال علي خاطري 
.. هل استشعرت هذا في ؟! 
والحقيقة هي أنني أري نفسي مرهفة المشاعر لذا أحطتها بسياج عال و أسوار كثيفة ، أسواري عقلية . لا أريد اقحام مشاعري قبل أن أتأكد بعقلي من كل شئ ! 
لا أدري ما الخطأ في هذا 
هل هناك خطأ في هذا ؟! 
ييدو خطابي هذيانا منمقا ؟! ..أعلم هذا ...
لك أن تتخيل أن ما يدور بداخلي هو أضعاف ما استطعت سبيلا لالتقاطه بالكلمات والجمل ..
لك أن تتخيل أنني أختار أحيانا أن أنام عن عمد وليس عن تعب جسدي ، لأريح رأسي من هذه المعاناه ! 
لا أتمني لك هذه الحال ولو انني أتمني أن تعي ما أعيشه 

تمنياتي لك بال (خير ) أينما كنت. ..
ال (خير ) الذي لا أفهمه ولا أملك له تعريفا 
عل الله يجعلني  أدركه ..
"وداعا" مؤقتة .. 



*****************************************

من وحي الخيال 
رسائل لم ترسل أبدا  هي محاولة للتعبير عن مشاعر من عاشوا قصص لم تكتمل .... فربما قرأها أحدهم و شعر بها 

 تعبر عما لم يستطع التعبير عنه . وربما شعر بألفة بأنه    
 ليس وحده فيما مر ، ويمر به  

Thursday, 11 February 2021

كملي

 

كلهم يخبرونني "كملي " كنوع من التشجيع 
أقلهم فقط يعلم أنني أكتب من وراء دموعي . ربما هذا اليوم بعينه  قد خضت صراعا مع نفسي فقط لأخرج من تحت الغطاء.  

كملي) كتابة ...تعني بالنسبة لي كملي  (معافرة ) في الحياة     

أتأرجح بين الرغبة في المواصلة وبين الرغبة في الانسحاب .. 
وبينهما أخوض صراعات تنهكني 
لن أقول  لا أحد يدري عنها شيئا ، فقد أدركت أن هذه الصراعات تستمد قوتها من كونها سر و تستفرد بي ، أسراري مكمن لضعفاتي و "حجم أمراضنا من حجم أسرارنا " ..لذا استجمعت شجاعتي و أخفضت أسوار كبريائي وذاتي المرتفعة و أشركت آخرين معي .. أحيي نفسي لهذا ؛ فقد كان  حقا عملا شجاعا .. 

"حاربي حكمك علي نفسك بالإيجاب أو بالسلب " 
هكذا أخبرني شخص عزيز ، أخبرني أن أصدق أني جيدة بدون أي دليل ، وأكف عن محاولة اثبات ذلك ، قال لي "افترضي أنك جيدة و تصرفي علي هذا الأساس  ، بدون أي إثبات " 

يبدو الأمر مستحيلا ، إلا أنني أحاول 
لا عجب في صعوبته وإلا ما كان أخبرني "حاربي" .. 

مشكلة هذا التوجه أنه عكس المألوف لي ، كمحاولة الكتابة باليمني لشخص أعسر أو محاولات نطق لغة جديدة للسان تعود فقط ولوقت طويل علي لغته الأم ..

جزء بداخلي يرحب بهذا التحدي الذي وضع أمامي ، و أمام هذا الجزء أرحب بالرغبة الداخلية للمواصلة تتقد بداخلي من جديد ، لا شئ أسوأ من الاستسلام و الانسحاب ، وإن كان في ظاهره يجنبني الصراعات و الخسائر لكنه في حقيقته أكبر خسارة لأني أمام نفسي خاسرة اختارت ألا تحارب و في داخلي ألوم نفسي علي هذا الموقف السلبي ..


"كملي " .. 
اخبرها لنفسي هذه المرة 
وإن كان صوتي مبحوحا من بعد صراخ متألم ، عذب هو ألم المحاولة و أعذب من ألم الانسحاب ...
فإن لم أصل بعد ، فعلي الأقل ، سأسقط وأنا أحاول ..

لا تتركني لذاتي

  يا الله  من داخل نفسي المغتربة أصرخ اليك  نفسي التي تعتصر من ضغط هذا الدهر  حمي الاستهلاك و الرغبة الملحة للاقتناء التي الهث حتي أشبعها و ...